وزير الثقافة ينعي فقدان رومولو بيروتي، أيقونة الصحافة والناقد السينمائي
ببالغ الأسف، أعربت أمانة الثقافة للأمة الأرجنتينية عن حدادها لوفاة رومولو بيروتي، الصحفي والناقد السينمائي الشهير. وأحيت الأخبار التي هزت المشهد الثقافي في البلاد في مارس 2020، ذكرى محترف ميز ذكاءه وحساسيته أجيال من المتفرجين. وقد ترك رحيله عن عمر يناهز 88 عامًا إرثًا لا جدال فيه في الصحافة السينمائية.
كان بيروتي صوتًا أساسيًا للثقافة الأرجنتينية، وقد عرف بقدرته على تقريب السينما من عامة الناس. عمله الدؤوب وشغفه بالفن السابع جعل منه مرجعاً لا مفر منه، سواء على صفحات الصحف أو على شاشات التلفزيون. ورافق وزير الثقافة ليوناردو سيفيلي إعلان وفاته، الذي أعرب عن تعازيه وتقديره لمسيرته المهنية.
ولا يزال صدى ذكرى مسيرته المهنية يتردد صداه حتى اليوم، مما يسلط الضوء على المهنة التكوينية التي صقلها بيروتي على مر العقود. لم يقتصر دوره على تحليل الأفلام فحسب، بل قام أيضًا بتعليمها وإثارة الفضول وتوفير الأدوات التي تمكن الجمهور من تقدير الأعمال السينمائية على أكمل وجه. لقد تجاوزت مساهمته مجرد النقد، وعززت نفسها كركيزة لنشر الثقافة.
نأسف بشدة لوفاة صحفينا الاستعراضي المحبوب والشهير والمتخصص في مواضيع تتعلق بالثقافة رومولو بيروتي🖤 تعازينا الصادقة لعائلته وأحبائه.#رومولوبيروتي #وظيفة خاصة pic.twitter.com/rvy5L8YS21
– الأرجنتيني (@Argentinidad_AS)23 مارس 2026
مسار عاشق العرض
ولد رومولو بيروتي في بوينس آيرس، في 23 أكتوبر 1937، وأظهر منذ صغره ميلًا وشغفًا لا يتزعزعان لعالم الترفيه. شكل هذا الانبهار المبكر مساره المهني، ووجهه نحو مهنة يمكنه فيها الجمع بين موهبته في الكتابة وحبه للسينما والمسرح والتلفزيون. وكان شبابه فترة اكتشاف والتعمق في هذا المجال الفني الواسع.
بدأ دخوله عالم الصحافة في الستينيات، وهي فترة من النشاط الثقافي والسياسي في الأرجنتين. بدأ بيروتي بالتعاون مع وسائل ذات شهرة وطنية كبيرة، مثل صحيفتي *El Mundo* و *Crítica*، حيث برز سريعًا بحكمة تحليلاته ووضوح كتاباته. وفي هذه المنشورات بدأ في تكوين السمعة التي ستبقى معه طوال حياته.
لأكثر من 25 عامًا، لعب رومولو بيروتي دورًا حاسمًا في صحيفة *Clarín* المرموقة، حيث شغل منصب رئيس قسم العروض. وقد أحدثت قيادته ورؤيته تحولا في التغطية الثقافية للصحيفة، مما رفع مستوى المناقشات والتحليلات حول المواضيع الفنية الأكثر تنوعا. خلال هذه الفترة عزز نفوذه وأصبح أحد أكثر الأصوات احتراما في الصحافة الأرجنتينية.
بالإضافة إلى عمله في *Clarín*، كان بيروتي مؤسس *Telones y Pantallas*، وهو منفذ تحريري أصبح مرجعًا إلزاميًا لأي شخص يبحث عن معلومات محدثة ومتعمقة حول المسرح والسينما والتلفزيون. وأظهرت هذه المبادرة روح المبادرة والتزامه بإنشاء منصات لنشر الثقافة، مما يثبت تفانيه في إثراء المشهد الإعلامي الأرجنتيني.
إرث “Función Privada”
أصبح اسم رومولو بيروتي مرادفًا للسينما الجيدة بالنسبة للعديد من الأرجنتينيين، خاصة بسبب عمله في المسلسل التلفزيوني الأسطوري *Función Privada*. تم تقديم البرنامج جنبًا إلى جنب مع كارلوس موريلي، وكان بمثابة علامة فارقة في نشر الجواهر السينمائية العظيمة، حيث جلب الأفلام الكلاسيكية والأعمال الفنية إلى جمهور لم يكن لديه في السابق إمكانية الوصول إلى هذا النوع من المحتوى.
ولم يقتصر الجذب التلفزيوني على عرض الأفلام؛ لقد كانت دورة حقيقية في تقدير الفيلم. قام بيروتي وموريلي بوضع الأعمال في سياقها، وتناولا الجوانب الفنية والتاريخية والفنية، وقاما بتوجيه المشاهدين إلى فهم أعمق للكون السينمائي. كان تأثير *Función Privada* كبيرًا بحيث ساهم في تشكيل الذوق والنظرة النقدية لعدة أجيال.
كانت الطريقة التي عبر بها بيروتي عن شغفه بالسينما فريدة من نوعها. لقد جمع بين سعة الاطلاع ولغة يسهل الوصول إليها، مما أدى إلى إزالة الغموض عن النقد المتخصص ودعوة الجميع لاستكشاف ثراء الفن السابع. كان هذا النهج الديمقراطي والشامل أساسيًا في الترويج للسينما عالية الجودة في الأرجنتين وفي تكوين عشاق جدد للشاشة الكبيرة.
لقد تركت قدرته على التواصل مع الجماهير ونقل سحر السينما بصمة لا تمحى في الذاكرة الثقافية للبلاد. يدرك العديد من النقاد وصانعي الأفلام الحاليين تأثير *Función Privada* وRómulo Berruti على تدريبهم، مما يشهد على الأهمية الدائمة لعملهم في التعليم والوعي الفني بين السكان.
مساهمات لا تقدر بثمن في الصحافة الثقافية
كانت مساهمة رومولو بيروتي في الصحافة الثقافية في الأرجنتين واسعة ومتعددة الأوجه. لم يكتف بتغطية الأحداث والإطلاقات فحسب، بل كرّس نفسه أيضًا لتحليل الاتجاهات والتشكيك في المعايير وإثراء النقاش حول الإنتاج الفني. اشتهرت كتاباته بالوضوح والموضوعية، وقبل كل شيء، بالعاطفة التي تظهر في كل سطر.
وقد سمح له الوقت الذي قضاه في منافذ بيع مثل *El Mundo* و*Crítica* وعلى وجه الخصوص *Clarín* بتشكيل الطريقة التي يتم بها تقديم الثقافة للجمهور. كان لبيروتي رؤية شاملة، تجاوزت الترفيه السطحي إلى استكشاف الأبعاد الاجتماعية والسياسية والفلسفية للأعمال الفنية. كان يؤمن بقوة السينما والمسرح كمرايا للمجتمع.
طوال حياته المهنية، تميّز رومولو بيروتي باستقلالية فكره وأخلاقياته المهنية. ولم يتردد في إصدار آراء مبنية على أسس سليمة، حتى لو كانت مخالفة للأصل، وذلك دائمًا بهدف رفع مستوى النقاش وتقديم منظور أصيل وبصير للقارئ. وقد أكسبه هذا الموقف الاحترام والإعجاب.
لقد كان مرشدًا للعديد من الصحفيين الشباب، حيث شارك معرفته الواسعة وشجع على تطوير النقد الصارم والحساس. ويتجلى إرثه ليس فقط في أعماله ومقالاته، ولكن أيضًا في التأثير الذي كان له على زملائه وتلاميذه، مما ساهم في تكوين جيل جديد من المهنيين الثقافيين.
التأثير الدائم على الثقافة الأرجنتينية
يمثل رحيل رومولو بيروتي خسارة شخصية لا يمكن تعويضها في البانوراما الثقافية الأرجنتينية. ومع ذلك، لا يزال عمله وروحه مصدر إلهام. إن التحليلات المتعمقة والشغف بالسينما والالتزام بتثقيف الجمهور هي ركائز باقية، وهي بمثابة نموذج للنقد الثقافي المعاصر.
يبدو تأثير رومولو بيروتي ملحوظًا في الطريقة التي تتم بها مناقشة السينما وتقييمها في الأرجنتين. لقد مهد الطريق لأخذ النقد السينمائي على محمل الجد، ليس فقط كدليل للمشاهد، ولكن كشكل فني في حد ذاته. يظل ذكاء وحساسية مناهجه منارة لأولئك الذين يكرسون أنفسهم للثقافة.
وتتجاوز مساهمته النصوص والبرامج التي أنتجها. ساعد رومولو بيروتي في تكوين جمهور أكثر تطلبًا واطلاعًا، وقادرًا على تقدير مدى تعقيد وجمال الإنتاج السينمائي العالمي. كان يعتقد أن الوصول إلى الثقافة الجيدة هو حق، وكرس حياته لجعل هذا الوصول حقيقة لملايين الأشخاص.
ستظل ذكرى رومولو بيروتي مرتبطة دائمًا بالتميز والعاطفة والتفاني. يعد مساره بمثابة تذكير بالقوة التحويلية للاتصالات والنقد الجيد، مما يترك تراثًا ثقافيًا غنيًا ودائمًا لا يزال يتردد صداه في قلب الأرجنتين. سيتم تذكره باعتباره رمزًا حقيقيًا عرف كيفية فك رموز فن السينما والاحتفاء به.
















