أعلن الرئيس الكوبي، ميغيل دياز كانيل، يوم الأربعاء (20/5) أن الاتهام الذي وجهته حكومة الولايات المتحدة ضد الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو هو “مناورة سياسية دون أي أساس قانوني”. وتأتي هذه المظاهرة العامة وسط توترات دبلوماسية متزايدة بين واشنطن وهافانا، والتي تفاقمت بسبب الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الإدارة الأمريكية.
وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، دافع دياز كانيل بشدة عن حليفه، مشيرًا إلى أن الإجراء الذي أعلنته الولايات المتحدة يهدف إلى تبرير الإجراءات العدوانية المستمرة ضد الجزيرة الكاريبية. وأكد الزعيم الكوبي مجددا تصميم الثورة الكوبية الذي لا يتزعزع في مواجهة الضغوط الخارجية.
رفض كوبي لإدانة واشنطن
وكتب الرئيس دياز كانيل أن الاتهام المزعوم ضد جنرال الجيش راؤول كاسترو روز، والذي نشرته الحكومة الأمريكية مؤخرًا، “يكشف فقط عن الغطرسة والإحباط الذي يشعر به ممثلو الإمبراطورية فيما يتعلق بتصميم الثورة الكوبية الذي لا يتزعزع”. لقد استخدم مصطلحات قوية لوصف المبادرة الأميركية، مسلطاً الضوء على تصور العمل بدافع المصالح السياسية. ويعزز موقف هافانا موقف المواجهة فيما يتعلق بالعقوبات والشكاوى المقدمة من الولايات المتحدة.
لقد اعترضت كوبا تاريخياً على شرعية الاتهامات القادمة من واشنطن، وغالباً ما تصنفها على أنها محاولات لزعزعة استقرار النظام. يتبع رد فعل دياز كانيل نمطًا من الدفاع عن القادة التاريخيين للبلاد. وتصر الحكومة الكوبية على السرد القائل بأن مثل هذه الاتهامات ليس لها أي أساس قانوني وتخدم فقط أغراض السياسة الخارجية الأمريكية.
حلقة 1996 وادعاء الدفاع عن النفس
وذكر دياز كانيل أن الولايات المتحدة “تكذب وتشوه” الحقائق المتعلقة بإسقاط طائرتين تابعتين لمنظمة “إخوان الإنقاذ” عام 1996. وبحسب الرئيس الكوبي، فإن كوبا تصرفت “دفاعا عن النفس” بعد الانتهاكات المتتالية والخطيرة للمجال الجوي للبلاد. تختلف الرواية الكوبية للحادث بشكل كبير عن الرواية الأمريكية.
وقال دياز كانيل: “في 24 شباط/فبراير 1996، تصرفت كوبا دفاعا عن النفس داخل مياهها الإقليمية، بعد انتهاكات متكررة وخطيرة لمجالنا الجوي من قبل إرهابيين سيئي السمعة”. وتشكل مسألة المجال الجوي والسيادة الوطنية نقطة مركزية في الدفاع الكوبي. وتصر حكومة هافانا على أن الطائرة التي أسقطت كانت تشكل تهديدا حقيقيا.
اتهامات أمريكية للرئيس السابق كاسترو
إن الاتهامات التي وجهتها الولايات المتحدة رسميا ضد راؤول كاسترو متعددة وخطيرة، ومن بينها:
- مؤامرة لقتل مواطنين أمريكيين
- تدمير الطائرات
- قتل
ويقال إن الرئيس الكوبي السابق، البالغ من العمر 94 عامًا، هو المسؤول عن الأمر بالهجوم على الطائرتين المدنيتين. وكانت الطائرات مرتبطة بجماعة “إخوان الإنقاذ” الكوبية الأمريكية في المنفى. وأسفرت هذه الحادثة عن مقتل أربعة أشخاص، ثلاثة منهم مواطنون من أمريكا الشمالية.
إن الشكوى هي نتيجة مباشرة للسياسة المتشددة التي طبقتها إدارة أمريكا الشمالية ضد الأنظمة التي تعتبر معادية في أمريكا اللاتينية. وكان هذا الموقف سمة مميزة للإدارة الحالية. إن الآثار القانونية والسياسية للقضية كبيرة.
تصاعد التوتر بين البلدين
الاتهامات الموجهة ضد راؤول كاسترو تزيد من التوتر المتصاعد بالفعل بين واشنطن وهافانا. تحدث هذه الحركة في فترة سياسة خارجية أكثر صرامة من قبل إدارة ترامب ضد الأنظمة التي تعتبر معادية في أمريكا اللاتينية. ولا تزال العلاقات الثنائية عند نقطة حرجة، مع احتمالات ضئيلة للحوار.
كما زادت الشكوى من التكهنات بشأن عملية أمريكية محتملة أكثر شمولاً ضد كوبا. ويقارن بعض المحللين الوضع بما حدث سابقًا ضد الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو، المحتجز حاليًا في نيويورك بتهم تتعلق بتهريب المخدرات. وتشير مثل هذه المقارنات إلى مدى الجدية التي تتعامل بها واشنطن مع القضية الكوبية. ويبدو أن الضغوط على الحكومة الكوبية قد اشتدت بشكل كبير في الأشهر الأخيرة.
تحديد مكانة كاسترو الأخلاقية والدفاع عنها
وفي منشور له على شبكات التواصل الاجتماعي، ذكر الزعيم الكوبي ميغيل دياز كانيل أيضًا أن راؤول كاسترو يتمتع “بمكانة أخلاقية” و”روح إنسانية”. وبحسب دياز كانيل، فإن هذه الصفات ستمنع أي محاولة لتشويه سمعة الرئيس الكوبي السابق. ويسعى الرئيس إلى تعزيز صورة سلفه في مواجهة الاتهامات الأميركية.
يشكل الدفاع عن نزاهة راؤول كاسترو الأخلاقية عنصراً متكرراً في خطاب الحكومة الكوبية. وتهدف هذه الإستراتيجية إلى استبعاد الشكاوى وتقديمها على أنها هجمات شخصية لا أساس لها من الصحة. وأكدت الحكومة الكوبية مجددا دعمها غير المشروط لقادتها.
وكان الرئيس ترامب قد أعلن بالفعل في مارس/آذار أن كوبا “سوف تسقط قريباً جداً” وذكر أنه يستطيع “فعل ما يريد” فيما يتعلق بالبلاد. وتسلط مثل هذه التصريحات العلنية الضوء على الموقف العدواني الذي يتخذه البيت الأبيض تجاه كوبا. ويساهم التصعيد الخطابي في خلق سيناريو من عدم الاستقرار الأكبر في المنطقة. ولا يزال مستقبل العلاقات الدبلوماسية غير مؤكد.

