وقام باحثون من مركز فيكرام سارابهاي الفضائي والمعهد الهندي لعلوم وتكنولوجيا الفضاء بتحليل 4 عقود من السجلات المدارية، ووجدوا أن فترات النشاط الشمسي المتزايد تسرع إعادة دخول الحطام الفضائي إلى الغلاف الجوي للأرض. وتتبعت الدراسة، التي نشرت في مجلة Frontiers in Astronomy and Space Sciences، 17 جسمًا فضائيًا على مدار 40 عامًا تقريبًا، امتدت على 4 دورات شمسية متتالية. يعد هذا الاكتشاف ذا أهمية في الوقت الذي يواجه فيه المدار الأرضي المنخفض ازدحامًا متزايدًا من الأقمار الصناعية والأجسام غير النشطة.
ويشير تحليل الباحثين إلى أن الشمس تلعب دورا أكثر أهمية في تنظيف المدار الأرضي المنخفض مما كان يعتقد سابقا. لقد ربط العمل السابق بين الانحلال المداري والتغيرات في الظروف الشمسية، لكن هذه الدراسة المبتكرة تركز على سلوك الحطام على المدى الطويل بدلاً من التركيز على فترات التشغيل القصيرة. برزت الأشعة فوق البنفسجية القصوى (EUV) كأقوى مؤثر تم تحديده في الأبحاث.
فترة المراقبة واختيار الأشياء
بدأ الباحثون بـ 95 جسمًا مرشحًا مأخوذة من كتالوج Space-Track الذي تحتفظ به قيادة الدفاع الجوي الفضائي لأمريكا الشمالية (NORAD). وبعد تضييق نطاق العينة إلى حطام مناسب للتحليل الموسع، اختاروا 17 جسمًا للمراقبة التفصيلية. وكان من بينها إكسبلورر 7، أحد أقدم السجلات في الكتالوج، والذي تم تحديده بالرقم 22.
وكان اختيار الحطام على الأقمار الصناعية النشطة متعمدا. يوفر الحطام طريقة أكثر موثوقية لدراسة الانحلال المداري الطبيعي، حيث تعمل الأقمار الصناعية العاملة غالبًا على تحييد التأثيرات الجوية من خلال الأنظمة الموجودة على متنها. سمح هذا للعلماء بعزل التأثير المباشر للتغيرات الشمسية على عملية العودة.
كيف تؤثر الدورات الشمسية على المدار
الدورات الشمسية هي فترات من النشاط الشمسي المتغير التي تحدث من حد أقصى إلى الحد الأقصى كل 11 عامًا تقريبًا. خلال المراحل النشطة، يزداد عدد البقع الشمسية وتتكثف الانبعاثات الشمسية، مما يؤدي إلى توسيع الغلاف الجوي العلوي للأرض. يزيد هذا التوسع من السحب الجوي على الحطام المداري.
غطت فترة المراقبة الدورات الشمسية 22، 23، 24 ووصلت إلى الدورة 25. وتتبع الباحثون كيفية تأثير كل دورة على مسار الأجسام الـ 17 المختارة. وكشفت البيانات عن نمط مستمر: خلال ذروة النشاط الشمسي، تسارع التحلل المداري بشكل ملحوظ.
الأشعة فوق البنفسجية القصوى هي الآلية الرئيسية
برزت الأشعة فوق البنفسجية القصوى (EUV) باعتبارها المؤثر المهيمن في تسريع الانحلال المداري. على الرغم من أن تأثير النشاط الشمسي على سحب الأقمار الصناعية قد تم الاعتراف به منذ فترة طويلة، إلا أن دوره طويل المدى في التدهور المداري للحطام الفضائي لم يتم استكشافه بشكل كافٍ. حددت هذه الدراسة هذه العلاقة بدقة غير مسبوقة.
ولاحظ الباحثون أن إشعاع الأشعة فوق البنفسجية يسخن الطبقة الحرارية العليا، مما يؤدي إلى توسع كبير في الغلاف الجوي. يؤدي هذا التوسع إلى زيادة السحب الديناميكي الهوائي على الحطام، مما يؤدي إلى تسريع سقوطه. كان الارتباط بين قمم إشعاع EUV ومعدلات العودة المتسارعة ثابتًا عبر الدورات الشمسية الأربع التي تم تحليلها.
الآثار المترتبة على مستقبل الفضاء
توفر البيانات التي تم جمعها على مدى ما يقرب من 40 عامًا أساسًا متينًا لفهم ديناميات الحطام المداري على المدى الطويل. إن التوسع السريع في قطاع الفضاء والنمو الهائل في أعداد الحطام الفضائي جعل من الضروري فهم العوامل التي تؤدي إلى التدهور المداري. الأقمار الصناعية التجارية، والشظايا من البعثات القديمة والحطام الناجم عن الاصطدامات المدارية تزيد من خطر تتالي الحطام.
وتظهر الدراسة أن التأثير الشمسي يوفر آلية تنظيف طبيعية للمدار الأرضي المنخفض. إلا أن هذه العملية تعتمد على الدورات الشمسية ولا يمكن السيطرة عليها. إن فهم هذه العلاقة يسمح لوكالات الفضاء بوضع توقعات أكثر دقة حول بقاء الحطام في المدار.
بيانات ومنهجية الدراسة
- 17 جسمًا فضائيًا مراقبًا
- فترة التحليل: ما يقرب من 40 عاما
- الدورات الشمسية التي تم تحليلها: 22، 23، 24 و 25
- مصدر البيانات: كتالوج NORAD Space-Track
- تم تحديد الآلية الرئيسية: الأشعة فوق البنفسجية الشديدة
- الفاصل الزمني للدورة الشمسية: حوالي 11 سنة لكل منهما

