إن بطولة كأس العالم لكرة القدم تولد مفارقة اقتصادية بالنسبة للبلدان المضيفة وتثير الجدل حول الإرث الحقيقي للأحداث الكبرى
غالبًا ما يخفي الانبهار العالمي باستضافة كأس العالم معضلة مالية معقدة للدول المضيفة. وعلى الرغم من الهيبة والتوقعات بتحسن اقتصادي كبير، فإن الواقع يظهر أن الحدث من الممكن أن يخلف في كثير من الحالات سلسلة من التكاليف الباهظة والبنية التحتية غير المستغلة، مما يشكك في الفائدة الحقيقية لمثل هذه الاستثمارات العامة الضخمة.
التحديات المالية لاستضافة أكبر بطولة لكرة القدم
يتطلب تنظيم كأس العالم استثمارات بمليارات الدولارات. ويتم توجيه جزء كبير من هذه الموارد نحو بناء أو تجديد الملاعب وتحسين وسائل النقل والأمن والإقامة. ومع ذلك، فقد ثبت أن قدرة البلد المضيف على استرداد هذه النفقات من خلال السياحة وخلق فرص العمل على المدى الطويل هي مهمة شاقة وغير مجدية في كثير من الأحيان.
تكاليف باهظة وعوائد مشكوك فيها على الاقتصادات المحلية
ويمتلك الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الهيئة الحاكمة لكرة القدم، معظم الحقوق التجارية للبطولة، في حين تتحمل الدول المضيفة غالبية تكاليف التشغيل والبنية التحتية. وهذا يخلق ديناميكية حيث تتركز الأرباح بين عدد قليل من الناس، وتنتشر الأعباء المالية بين جميع السكان، وغالبا عن طريق الدين العام.
- بنية تحتية ضخمة: يتم بناء أو تحديث المطارات والطرق السريعة وأنظمة النقل العام والملاعب العملاقة، ولكنها لا تجد دائمًا استخدامًا أو طلبًا مكافئًا بعد الحدث.
- تعزيز الأمن: ارتفاع تكاليف الشرطة والاستخبارات والخدمات اللوجستية لضمان سلامة ملايين الزوار والمشاركين.
- مصاريف التشغيل: من تجهيز الساحات إلى إدارة المتطوعين وتنظيم الفعاليات الجانبية، النفقات التشغيلية كبيرة ومؤقتة.
الإرث المثير للجدل: الملاعب الضخمة وظل ديون ما بعد كأس العالم
أسفرت عدة نسخ من كأس العالم عن ملاعب أصبحت “فيلة بيضاء”، مع تكاليف صيانة عالية وقليل من الاستخدام. وتعد حالة البرازيل، بعد استضافة البطولة عام 2014، مثالا بارزا، حيث تواجه بعض الملاعب صعوبات مالية وانخفاض نسبة الإشغال. وعلى نحو مماثل، شهدت جنوب أفريقيا، الدولة المضيفة لعام 2010، بعضاً من بنيتها التحتية الضخمة تكافح من أجل أن تظل ذات أهمية اقتصادية. ويسلط هذا السيناريو الضوء على أهمية التخطيط الدقيق وتوافق المشاريع مع الاحتياجات المستقبلية للمدن.
تجربة المضيفين السابقين والطريق إلى المستقبل
كما أثارت بطولة كأس العالم الأخيرة في قطر عام 2022 جدلاً حادًا حول التكاليف البشرية والمالية لتنظيم الحدث على هذا النطاق الكبير. وتسعى التوقعات والتخطيط للنسخ المستقبلية، بما في ذلك عام 2026، مع ثلاث دول مضيفة (الولايات المتحدة والمكسيك وكندا)، إلى التخفيف من بعض هذه المشاكل، وتخفيف الاستثمارات والاستفادة من البنية التحتية القائمة. والدرس المستفاد من العقود الأخيرة هو أن التأثير الاقتصادي القصير الأمد غالباً ما يكون مبالغاً فيه، في حين تحتاج التحديات الطويلة الأمد التي تواجهها البلدان المضيفة إلى تقييم أكثر انتقاداً وشفافية.
















