مدافع هايتي الذي يواجه البرازيل في كأس العالم يدعو إلى توفير الفرص للشباب في بلاده المنكوبة
المدافع ريكاردو آدي، أحد الشخصيات البارزة في كرة القدم الهايتية، يدافع حاليًا عن ألوان فريق LDU الإكوادوري. في سن الرابعة عشرة، شهد ريكاردو أدي مرور نجوم مثل رونالدو ورونالدينيو غاوتشو عبر بورت أو برنس، في “لعبة السلام” التي أقيمت في أغسطس 2004 بين فريقي البرازيل وهايتي. في تلك الفترة، كان التفاوت الفني بين المنتخبين لافتًا للنظر، حيث كانت البرازيل في ذروتها وتواجه كرة القدم الهايتية تحديات كبيرة. ويتناقض هذا الحدث، الذي كان بمثابة منارة أمل للسكان، مع الواقع الحالي في بلادهم.
إن رغبة هذا الصبي القديمة على وشك أن تتحقق: ليلة الجمعة هذه، سينزل أدي إلى الملعب للدفاع عن الدولة الهايتية في كأس العالم، في مواجهة ضد المنتخب البرازيلي، الفريق الذي يجذب تاريخياً عدداً كبيراً من المشجعين بين الهايتيين.
حاليًا، يبلغ أدي 36 عامًا، وهو مدافع ذو خبرة في LDU ويرمز إلى التحول العميق الذي مرت به كرة القدم الهايتية. وعلى غرار العديد من الدول، لجأت هايتي إلى مواطنيها في الشتات ــ وهو المصطلح الذي يصف هجرة عائلات بأكملها بحثاً عن ظروف معيشية أفضل، إلى كندا والولايات المتحدة في المقام الأول ــ لتعزيز فريقها الوطني.
ومع ذلك، فإن مسار آدي في الشتات يختلف عن مسار مواطنيه. وكان رحيله يهدف إلى مسيرته في مجال الرياضة، حيث واجه انتكاسة في تايلاند، حيث تعرض لضربة من رجل أعمال. بعد ذلك، أخذته رحلته إلى تشيلي، وبعد ذلك إلى الإكوادور، حتى وصل في عام 2023 إلى مستوى أعلى، وأصبح بطلاً مع أوكاس وفاز بعقد مع LDU.
وفي معرض تعليقه على تجربة اللعب بعيداً عن موطنه، أعلن “أدي” في ميامي، بعد آخر مباراة ودية قبل كأس العالم: “لقد كنا بعيدين عن شعبنا لسنوات، ولكن هنا، في الولايات المتحدة، يمكننا أن نشعر بطاقة الناس. في بلدنا، هناك عدد لا يحصى من الأطفال لديهم الرغبة في الحصول على فرصة، ولعب كرة القدم وبث الفخر في أسرهم”.
وشدد على الضرورة الملحة لاستعادة انفتاح هايتي على العالم من أجل دعم تطلعات هؤلاء الأطفال. وتمثل كرة القدم، بحسب الرياضي، الجانب الإيجابي الوحيد في البلاد اليوم.
وفيما يتعلق بالمدافع الهايتي، وجه مدرب LDU الحالي، البرازيلي تياجو نونيس، الكثير من الثناء.
قال نونيس: “إنه لمن دواعي سروري أن أتحدث عن ريكاردو. إنه شخص مميز، ومحترف مثالي، ومخلص للغاية ونموذج يجب اتباعه. وهو فائز حقيقي في الحياة”.
وأضاف المدرب أن المدافع “حصل على أجر متواضع، بالكاد يكفي لقمة عيشه. ولم يأت أول عقد احترافي كبير له إلا في سن 27 عامًا، بعد أن سافر إلى مواقع اختبار مختلفة وكان ضحية للخداع”.
واختتم تياجو نونيس حديثه قائلاً: “إن رحلته، من حيث بدأ إلى حيث وصل، وقدرته على البقاء في الأداء العالي، تظهر مرونة ملحوظة. ولهذا السبب، فهو في الواقع مثال ومصدر إلهام. لدى ريكاردو قصة تثبت كيف أن المثابرة، جنبًا إلى جنب مع الموهبة والقدرة على التغلب، تسمح للاعب بتحقيق أحلامه.”
في المنتخب الهايتي، يحتل آدي منصب القائد الثاني؛ يرتدي شارة القيادة الرئيسية حارس المرمى بلاسيد البالغ من العمر 38 عامًا، وهو لاعب آخر مر بفترات صعبة للفريق. حتى مع التأهل لكأس العالم للمرة الثانية في التاريخ، لم تتمكن هايتي من استضافة مباريات خروج المغلوب على أرضها، بسبب عدم الاستقرار الاجتماعي الشديد، وأقامت جميع المباريات في كوراساو.
وقد أغلقت العاصمة بورت أو برنس مطارها الرئيسي أمام العمليات الدولية لمدة عامين تقريبا، بعد استهداف الطائرات من قبل الجماعات المسلحة. يؤثر هذا الوضع الخطير بشكل مباشر على قدرة المواهب الشابة، مثل تلك التي ذكرها آدي، على البحث عن فرص خارج البلاد. إن ارتباط هايتي بالعالم الخارجي يعتمد الآن بشكل أساسي على مدينة كيب هايتيان، ثاني أكبر مدينة، والتي تمثل سيناريو أقل اضطراباً نسبياً للعنف في المناطق الحضرية.
في المخطط التكتيكي لـ LDU، تحت قيادة تياجو نونيس، يلعب Adé دور الليبيرو، وهو مدافع يلعب على اليسار. أما بالنسبة لمنتخب هايتي، فهو يتولى قيادة خط الدفاع.
ويصف المدرب البرازيلي الرياضي بأنه “مدافع يتمتع بقوة بدنية كبيرة، يبرز في المواجهات المباشرة، مع أداء هوائي عالمي. لديه فهم تكتيكي قوي للتغطية، فضلا عن التمريرات القصيرة الجيدة والكثير من الشخصية لأداء تحت الضغط”.
















