يواصل اللاعب ليونيل ميسي، البالغ من العمر 38 عامًا، مفاجأة كرة القدم العالمية. وسجل ثلاثة أهداف في أول ظهور له في نهائيات كأس العالم 2026، وحافظ على أداء عالي المستوى أثار إعجاب المشجعين والخبراء على حد سواء. لكن هذا الأداء الدائم هو نتيجة للتحول العميق في عاداتها، والذي بدأ منذ أكثر من عقد من الزمن.
في محاولة لتحسين أدائه البدني وتخفيف المشاكل الصحية، أجرى ميسي تغييرًا جذريًا في نظامه الغذائي بدءًا من عام 2015 فصاعدًا. وتولى الطبيب الإيطالي جوليانو بوزر، المتخصص في الطب الرياضي، مسؤولية إعادة التوجيه الغذائي هذه، بعد توصية من المدافع الأرجنتيني السابق مارتين ديميكليس.
ومنذ ذلك الحين، تخلى النجم عن الأطعمة التي كانت في السابق جزءاً من روتينه. تم التخلص من أطباق مثل البيتزا والمشروبات الغازية والحلويات والمنتجات المصنعة، مما أفسح المجال لنظام غذائي صارم يركز على الحفاظ على كتلة العضلات، والتحكم في وزن الجسم وتحسين التعافي البدني.
وظهرت آثار هذه التغييرات بسرعة. ووفقا لتقارير صحيفة موندو ديبورتيفو الإسبانية، فقد خسر ميسي ما يقرب من 3.5 كيلوجراما بعد نهائيات كأس العالم 2014. واعتبر فقدان الوزن هذا حاسما لأدائه في موسم 2014/15، الذي قاد فيه برشلونة إلى الانتصارات في دوري أبطال أوروبا، بطولة إسبانيا وكأس الملك.
قبل اعتماد النظام الغذائي الجديد، كان المهاجم مولعا بالبيتزا. وكان من الشائع، بعد المباريات، أن يتم اختيار الطبق من القائمة المتاحة للرياضيين. خارج الملعب، كانت اجتماعاته مع الأصدقاء تعقد أيضًا في كثير من الأحيان في مطاعم البيتزا.
وجاءت هذه العادة تقلق فريق برشلونة، النادي الذي قضى فيه ميسي معظم مسيرته الاحترافية على مدى عقدين من الزمن.
وعلق كارلوس ريكساتش، عضو اللجنة الفنية للفريق في ذلك الوقت، في لقاء مع الجماهير عام 2015: “قبل ذلك كان يأكل في النادي ويستريح بعد ذلك. بيتزا أكثر مما يريد أو يحتاج”.
أدى التحول في عادات الأكل إلى إعادة تعريف قائمة النجم الأرجنتيني بالكامل. أصبحت الفيتامينات والخضروات والأسماك والحبوب هي ركائز روتينه الغذائي.
وأوضح جوليانو بوزر، طبيبه، أن الهدف من النظام الغذائي لم يكن تغيير أسلوب لعب ميسي، بل زيادة قدراته البدنية إلى أقصى حد وتوسيعها لأطول فترة ممكنة.
وقال الطبيب جوليانو بوسر: “لن أقوم بتحسين ظاهرة مثل ميسي من خلال تناول الطعام بطريقة معينة. ولكن يمكننا أن نجعله يستمر في كونه ميسي لفترة أطول”.
يعتبر الأخصائي من دعاة اتباع نظام غذائي يتكون من مكونات طبيعية ومعالجة بأقل قدر ممكن.
وفصل بوزر مجموعة من خمسة أطعمة يعتبرها ضرورية، “البنزين” للجسم: الماء، وزيت الزيتون الجيد، والحبوب الكاملة، والفواكه والخضروات الطازجة والعضوية. وشملت أيضا الفواكه المجففة والبذور. علاوة على ذلك، كان ميسي بحاجة إلى التحكم في استهلاكه للسكر، والذي وصفه طبيبه بأنه “أسوأ شيء بالنسبة للعضلات”، والتقليل من اللحوم الحمراء، وهو التحدي الذي يواجه أي أرجنتيني.
وإلى جانب الفوائد المباشرة على الأداء الرياضي، ساعد النهج الغذائي الجديد ميسي في السيطرة على مشاكل المعدة المتكررة التي أثرت عليه في مختلف مراحل مسيرته، بما في ذلك نوبات القيء أثناء التدريبات والمباريات.
ومن خلال اتباع نظام غذائي يركز بشكل أساسي على الخضروات والأطعمة الطبيعية، شهد الرياضي الأرجنتيني أيضًا انخفاضًا في خطر الإصابات وتعافيًا بدنيًا أكثر كفاءة طوال المواسم.
لقد أدرك النجم نفسه بالفعل أن الاهتمام بنظامه الغذائي أصبح ركيزة أساسية في حياته اليومية.
وقال ميسي: “لقد كنت أعتني بنفسي بطعامي لسنوات عديدة. ثم أمارس تدريبات القوة وبعض الأشياء الأخرى. أنا لست من الأشخاص الذين يمارسون الرياضة كثيرًا”.
ورغم جمود روتينه، يعترف ميسي بأنه لا يزال يواجه إغراءات كبيرة. وكشف المهاجم أنه يعاني من “إدمان” بسيط ويقوم ببعض الاستثناءات في نظامه الغذائي في بعض الأحيان. واعترف اللاعب قائلاً: “إنه أصعب شيء بالنسبة لي. حتى الآن، من وقت لآخر أخطئ بالشوكولاتة”.
بين التضحيات الغذائية والروتين الذي يركز على الحفاظ على اللياقة البدنية، يواصل ميسي إثبات أن الموهبة الطبيعية يمكن تضخيمها من خلال العادات الصحية. الأهداف الثلاثة التي سجلها في أول ظهور له في نهائيات كأس العالم 2026 هي دليل ملموس على أن صيغة النجاح هذه لا تزال فعالة.

