احتمال مواجهة منتخبي إيران والولايات المتحدة في دور الـ16 لكأس العالم 2026 أمر مطروح على جدول الأعمال، على الرغم من وجودهما بين قوسين مختلفين. تبرز هذه المواجهة لأنها تحدث خلال فترة من العلاقات الدبلوماسية المكثفة واتفاق الهدنة الأخير بين البلدين، مما يؤكد قدرة الرياضة على عكس العلاقات الدولية المعقدة، وفي بعض الأحيان، التوسط فيها.
وبحسب التوقعات الحالية للبطولة، جمع المنتخب الإيراني نقطتين، ليحتل المركز الثاني في المجموعة السابعة، خلف منتخب مصر الذي فاز على نيوزيلندا. في المقابل، ضمن منتخب أمريكا الشمالية مكانه في مرحلة خروج المغلوب، متصدرا المجموعة الرابعة.
بالنظر إلى هذا التشكيل الأولي، سيتم توزيع البلدين على النصفين المتقابلين من فئة خروج المغلوب، مما يجعل النهائي المحتمل هو الفرصة الوحيدة لإيجاد سيناريو يعتبر أقل احتمالا للصراع الذي طال انتظاره.
ومع ذلك، لا تزال أمام إيران فرصة للتقدم كزعيم لمجموعتها. ولكي يحدث ذلك، من الضروري الفوز على مصر في المباراة الأخيرة من دور المجموعات، وفي الوقت نفسه، نأمل ألا تصل بلجيكا إلى المركز الأول في الترتيب.
وإذا تحقق هذا السيناريو، فسيواجه الفريقان بعضهما البعض في دور الـ16، على افتراض تغلب الفريقين على مرحلة الـ16 من النزاع. وستكون هذه المباراة المحتملة بمثابة اللقاء الثالث بين إيران والولايات المتحدة في نهائيات كأس العالم.
“لعبة السلام” التاريخية في كأس العالم 1998
أول مواجهة عالمية بين البلدين جرت خلال دور المجموعات لكأس العالم 1998، وبالتحديد في 21 يونيو 1998، على ملعب جيرلاند الواقع في مدينة ليون الفرنسية.
على الرغم من التوترات السياسية الشديدة التي تخللت العلاقة بين البلدين منذ الثورة الإيرانية عام 1979، كان الاشتباك ملحوظًا بسبب سلسلة من مظاهر الاحترام المتبادل ومحاولات التقارب، مما يؤكد قدرة كرة القدم على تعزيز مبادرات المصالحة حتى في السياقات المعاكسة.
قبل بداية المباراة، قدم الرياضيون الإيرانيون الزهور للاعبي أمريكا الشمالية، والتقط الفريقان الصور معًا، وهي لفتة ودية برزت على الخلفية الدبلوماسية لتلك الفترة. وفي الخطوط الأربعة، فاز المنتخب الإيراني على الولايات المتحدة الأمريكية 2-1، ضمن المجموعة السادسة.
ونظرًا للرمزية السياسية العميقة وأعمال اللعب النظيف التي أظهرها اللاعبون، أصبحت تلك المباراة معترف بها عالميًا باسم “لعبة السلام”.
لم الشمل على أرض الملعب في كأس العالم 2022
وبعد عقدين وأربع سنوات، التقى البلدان مرة أخرى على أرض الملعب في بطولة كأس العالم التي أقيمت في قطر. وأقيمت المواجهة يوم 29 نوفمبر 2022، في الجولة الأخيرة من المجموعة الثانية.
وفي تلك المناسبة، تغلبت الولايات المتحدة على إيران بنتيجة 1-0، وضمنت تأهلها إلى مرحلة خروج المغلوب، فيما أنهى المنتخب الإيراني مشاركته في البطولة.
وفي الفترة التي سبقت المباراة، اشتدت أجواء التوتر بسبب الاحتجاجات الشعبية في إيران، والتي أثارتها وفاة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى الشرطة. حتى أن اتحاد كرة القدم في أمريكا الشمالية أصدر نسخة من العلم الإيراني على منصاته الرقمية دون شعار النبالة الرسمي للجمهورية الإسلامية، في لفتة واضحة لدعم الحركات الاحتجاجية، مما رفع اللعبة إلى ما هو أبعد من مجرد نزاع رياضي.
وقد أثار هذا الموقف رد فعل قوياً من قبل السلطات ووسائل الإعلام الإيرانية عشية المواجهة. ورغم ذلك، أكد رياضيو الفريقين على أهمية إبقاء الخلاف منصبا على الجانب الرياضي حصرا.
السياق الجيوسياسي الحالي بين إيران والولايات المتحدة
وشكلت الهجمات المشتركة، التي نسقتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، بداية صراع جديد في منطقة الشرق الأوسط في 28 فبراير من هذا العام، واستهدفت أهدافًا مثل السلطات الإيرانية والبنية التحتية العسكرية. يؤدي هذا التصاعد في الأعمال العدائية إلى تكثيف خلفية أي تفاعل بين البلدان، بما في ذلك في مجال الرياضة.
وبعد حوالي أربعة أشهر، أعلنت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي عن الوثيقة الرسمية لمذكرة التفاهم الموقعة مع إيران، والتي حددت فترة 60 يوما لصياغة الشروط النهائية للاتفاق.
بسبب التوترات السياسية المستمرة وقيود السفر المفروضة على المنتخب الإيراني، بقي الفريق في مدينة تيخوانا بالمكسيك، وهو موقع استراتيجي، على بعد مسافة قصيرة من الحدود مع الولايات المتحدة، إحدى الدول المضيفة للبطولة. وهذا يؤكد التعقيدات اللوجستية والسياسية التي تواجهها الفرق في الأحداث العالمية، حيث يعكس موقع الفريق بشكل مباشر العلاقات الدبلوماسية.

