وحتى من دون نزوله إلى الملعب، أصبح المهاجم نيمار أحد أكثر المواضيع التي تمت مناقشتها في البطولة. وأثار غيابه للإصابة وقرار استدعائه وإدارة المدرب كارلو أنشيلوتي لحالته جدلا عميقا. ويقسم النقاش البلاد بين مدافعين ومنتقدين لوجود الرقم 10 في المنتخب الوطني. لكن التصور العام يشير إلى جواز واسع النطاق لاستجواب اللاعب.
اكتسب الجدل أهمية كبيرة بتصريح الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا. وخلال إحدى الفعاليات في بيلو هوريزونتي، عندما سأل أحد الأطفال عن أفضل لاعب في الفريق، رد لولا بسخرية بعد أن ذكر نيمار، قائلاً إن “نيمار لا يلعب حتى” وأنه “أول لاعب في الفريق يتدرب في المنزل”. هذه الملاحظة، التي يفسرها البعض على أنها ضربة سياسية، زادت من حدة النقاش. علاوة على ذلك، انتقد خوسيه بوتو، المدير الرياضي لفلامينجو، علنًا استدعاء الرياضي، وتساءل كيف يمكن استدعاء لاعب قدم مباراتين فقط مؤخرًا، ومقارنته ببيدرو، هداف البطولة البرازيلية.
وقال خوسيه بوتو، المدير الرياضي لفلامينجو: “لا أستطيع أن أفهم كيف يتم استدعاء رياضي شارك في مباراتين فقط خلال الشهرين الماضيين”.
وبينما يكرس نيمار نفسه للتعافي من الإصابة العضلية التي أبعدته عن أول مباراتين للبرازيل، لا يزال التحليل النقدي بشأن حالته البدنية ومكانه في الفريق مستمرا. أثارت الأسئلة حول وتيرة لعبه وتاريخ الإصابة ومركزه الأساسي في المنتخب الوطني جدلاً مستمرًا لعدة أسابيع. لكن خلف كواليس المنتخب الوطني تبدو نظرة اللاعب مختلفة تماما، تتسم بالثقة.
مسار نيمار في مشاركته الموازية بكأس العالم
كان كارلو أنشيلوتي مدافعًا دائمًا عن الرقم 10. وقد أكد المدرب الإيطالي دائمًا أن الاستدعاء كان تقنيًا بحتًا وحافظ على ثقته في الرياضي، حتى عندما تبين أن الإصابة أكثر خطورة من التشخيص الأولي من قبل القسم الطبي لسانتوس. وقبل البطولة، أعلن أنشيلوتي أن نيمار سيكون أمامه شهرين لإثبات مهاراته في كأس العالم المقبلة. مع تأكيد الاستدعاء، كانت الرسالة أنه لاعب مهم وأساسي، وله نفس المسؤوليات التي يتحملها الرياضيون الآخرون. وبعد التأكد من الإصابة، وجه المدرب انتقادات لاذعة للصحافة، مؤكدا عدم وجود نية لاستبدال أي لاعب.
ومؤخرا، أكد أنشيلوتي توفر اللاعب، مشيرا إلى أنه “متاح للعب ضد اسكتلندا”. كل ظهور علني للمدرب ساهم في تعزيز صورة نيمار. قبل وقت قصير من المواجهة مع اسكتلندا، أعلن أنشيلوتي عن جدول عودة المهاجم: “سوف يتدرب بشكل فردي غدًا، ويوم الاثنين سيتدرب مع بقية الفريق وسيكون متاحًا للمباراة ضد اسكتلندا”، قال المدرب بعد الفوز 3-0 على نفس الفريق. على الرغم من التصريحات، فإن السرد حول نيمار مستمر في التطور.
الدعم غير المشروط يأتي من غرفة تبديل الملابس للمنتخب الوطني
لفترة طويلة، تعرض نيمار لانتقادات بسبب شخصيته الرئيسية. كانت سلوكياته وإصاباته وقراراته المهنية وحتى آرائه السياسية أهدافًا دائمة للتدقيق. وفي البرازيل، يثير قِلة من الرياضيين مثل هذا الاستقطاب، ولم يصل نيمار قط إلى نفس المستوى من الإجماع الذي حصل عليه أساطير الرياضة الوطنية الأخرى. ومع ذلك، فإن هذه الديناميكية تنعكس بشكل جذري عند تحليل البيئة الداخلية للمنتخب البرازيلي.
كشف فينيسيوس جونيور، الرقم 7 في الفريق، “نيمار هو مثلنا الأعلى. كنت أتحدث إلى نيمار في كل استدعاء. كان يقول لي دائمًا: واو، أنشيلوتي لم يستدعيني مرة أخرى، أنا حزين جدًا”.
خلال جلسة تدريبية أخيرة مفتوحة للصحافة، شوهد فينيسيوس برفقة نيمار، يتفاعل ويحتفل بعودته إلى الأنشطة الجماعية، مما يشير إلى دعم واضح. وذكر أيضًا أن الرقم 10 هو رمز أعلى وأن نيمار، في الاستدعاءات السابقة، أعرب عن أسفه لعدم استدعائه من قبل أنشيلوتي. كما أعرب رياضيون آخرون عن سعادتهم. على سبيل المثال، صرح لوكاس باكيتا: “نحن سعداء من أجله، وسعداء بعودته، ونأمل أن نراه على أرض الملعب في أقرب وقت ممكن لمساعدتنا. إنه لاعب حيوي للغاية لفريقنا.” هذا الشعور يتقاسمه شخصيات مثل كاسيميرو وأليسون ودانيلو، مما يسلط الضوء على الازدواجية في تصور نيمار في كأس العالم هذه.
واختار نيمار عدم الرد على الانتقادات العامة، ولا حتى انتقادات رئيس الجمهورية. وابتعد عن الحديث عن استحقاقه في الاختيار، وكرس نفسه حصريا للتدريب والتعافي والانتظار. ومع عودته الوشيكة إلى الملعب، من المتوقع أن ينهي التصور بأنه مسموح له مهاجمة البرازيلي رقم 10 دون أي تحدي.

