بدأت رحلة إعادة تأهيل مشرف سان دييغو السابق ناثان فليتشر تحت وطأة الضغط الشديد. ومع ذلك، كشف لقاء غير عادي مع الخيول عن مسار تحويلي في تعافيه.
لا أحد يطلب المساعدة من عيادات إعادة التأهيل بعد سلسلة من النجاحات، لكن فليتشر نفسه وصف سقوطه بأنه مزلزل حقًا.
لقد قام بتأريخ التحول من كونه أحد أكثر الشخصيات السياسية تأثيرًا في سان دييغو إلى أن يصبح غريبًا تمامًا. وأثارت قضية الخيانة الزوجية سلسلة من الاتهامات التي دمرت حياته المهنية والشخصية.
وحتى مع إسقاط التهم لاحقًا، استمرت التأثيرات السلبية، مما أدى إلى تضرر سمعة فليتشر بشدة. لقد تميزت كلمة “مشين” في تاريخه العام.
وأمام هذا الوضع، اختار الاستقالة من منصبه والانسحاب بشكل كامل من الحياة العامة. وأكد فليتشر أن رحلته إلى مركز إعادة التأهيل لم تكن خطوة استراتيجية، بل كانت الملاذ الأخير، حيث لم ير أي بدائل أخرى.
أخذته زوجته إلى مركز الصدمات في ولاية أريزونا. ووصف فليتشر دخوله إلى المكان بوضعية السيطرة، مع إبقاء كتفيه مستقيمتين وذقنه مرتفعة، كما لو كان هو المسؤول.
لقد أتقن القدرة على إظهار صورة من الصفاء والثبات حتى عندما شعر داخليًا أنه لا يوجد شيء يمكن الاعتماد عليه.
خلال تلك الفترة، لم يجد فليتشر لحظة من السلام لعدة أيام، حيث فقد 11 كيلوجرامًا في أسابيع قليلة. وذكر أنه لم يتمكن من النوم أكثر من ساعتين متواصلتين منذ أشهر.
أضيف إلى كل هذا سنوات من الكوابيس الرهيبة المتعلقة بالتجارب القتالية، وهو عنصر ذو قيمة مضافة يفسر عمق الصدمة التي تعرض لها. ركزت أنشطته العسكرية على تحديد المواقع والاستيلاء على أهداف ذات أهمية كبيرة، مما زوده بالأدرينالين والإثارة، ولكنه أيضًا شديد اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، حيث كانت أفعاله الماضية تعذبه في الليل.
لكن ألمه لم يقتصر على الحرب فحسب؛ كانت لها جذور في طفولة اتسمت بالعنف. قال فليتشر إنه لا يتذكر أنه عاش فترة من الهدوء بعد الصف الثاني.
ولدى وصوله، صادرت ممرضة في الاستقبال هاتفه الخلوي وحزامه، وأجرت اختبار الكحول، وجمعت عينات الدم وفتشت أمتعته. يتذكر أنه كان غاضبًا بشكل غير متناسب بسبب فقدان حزامه.
لم يكن الانزعاج بسبب أهمية الشيء، بل بسبب الحاجة إلى رفع سرواله بيد واحدة. لقد شعر وكأنه شخص منقسم إلى نصفين، يكافح من أجل الحفاظ على ما يشبه الحياة الطبيعية.
على الرغم من أنه لم يكن في نية الفريق التسبب في الإذلال، بل اتباع البروتوكول القياسي، إلا أن العملية واجهته بضعفه. رأى نفسه كرجل فقد السيطرة.
وبعد ذلك، نُقل إلى غرفة مصنوعة من الكتل الخرسانية، بلا نوافذ. هناك، كان كل ما يشعر به هو صوت قلبه والطنين المستمر لأضواء الفلورسنت.
ثم سألت الممرضة السؤال المباشر: “كيف حالك؟”
وعلى الرغم من أنه سمع السؤال، إلا أن عقله ظل فارغًا، غير قادر على التعبير عن كلمة أو فكرة واحدة. حل صمت غريب جعله يشعر كما لو أن الزمن توقف هناك منذ سنوات.
وفجأة، انقبض جسده وأصيب بالتنهدات التي لا يمكن السيطرة عليها.
يقوم جسم الإنسان تلقائيًا بوظائف حيوية، مثل الرمش، والحفاظ على ضربات القلب، والدورة الدموية. ومع ذلك، بالنسبة لفليتشر، بدا أن التنفس أصبح اختياريًا في تلك اللحظة، ويتطلب توجيهات الممرضة لاستعادة نفسه.
قال المحترف: “شهيق. زفر. مرة أخرى.”
ووصف شعوره بالوحدة العميقة، وعدم قدرته على صياغة إجابات للأسئلة التي طرحتها الممرضة.
أخيرًا، تخلت الممرضة عن محاولات التواصل اللفظي، واقترحت: “دعونا نذهب لرؤية الخيول”.

