يقترح علماء كامبريدج كواكب هيسيان ذات محيطات سائلة وهيدروجين، مما يوسع البحث عن الحياة في الكون
قدم علماء الفلك في جامعة كامبريدج فئة جديدة من الكواكب التي يحتمل أن تكون صالحة للحياة، تسمى عوالم هيسيان. يمكن لهذا الاكتشاف أن يعيد تعريف الطريقة التي تبحث بها البشرية عن الحياة في مكان آخر في المجرة بشكل جذري. وتتميز هذه الأجرام السماوية بوجود محيطات عالمية من الماء السائل يغطيها غلاف جوي غني بالهيدروجين، ويمكن أن تدعم الحياة في ظروف نجمية أكثر تنوعًا بكثير مما كان متصورًا سابقًا لكواكب مشابهة للأرض.
يشير البحث إلى أن هذه الكواكب ليست أكثر شيوعًا فحسب، بل يمكنها أيضًا أن توفر بيئة أكثر ملاءمة لاكتشاف علامات الحياة باستخدام تقنية التلسكوب الحالية، على عكس صعوبة تحليل الأجواء للكواكب الخارجية الصخرية الأصغر.
حدود جديدة في البحث عن حياة خارج كوكب الأرض
لأكثر من ستة عقود، ركز استكشاف الحياة خارج الأرض بشكل أساسي على البحث عن عوالم مماثلة لعالمنا. استهدفت الجهود المبكرة المريخ، أقرب جار للشمس في المنطقة الصالحة للسكن، حيث يُعتقد أن الماء السائل كان موجودًا في ماضيه الجيولوجي. ومع اكتشاف أول كوكب خارج المجموعة الشمسية عام 1995، تحول الاهتمام إلى تحديد الأجسام الصخرية ذات الحجم ودرجة الحرارة المشابهة للأرض، والنجوم التي تدور حول الشمس.
ومع ذلك، ثبت أن هذا المنظور محدود إلى حد كبير في مواجهة الأدلة الجديدة. في أغسطس 2021، نشر نيكو مادهوسودان، عالم الفلك في جامعة كامبريدج، بالتعاون مع أنجالي بييت وساففاس كونستانتينو، دراسة تقترح نهجًا مختلفًا جذريًا لتصور الكواكب الصالحة للسكن، مقدمة مفهوم عوالم هيسيان.
ما الذي يحدد كوكب Hycean: المحيطات تحت الهيدروجين
تمثل الكواكب الهيسية، وفقًا للنموذج الذي اقترحه فريق مادهوسودان، فئة متميزة من العوالم. وتتراوح كتلتها بين واحد وعشرة أضعاف كتلة الأرض تقريبًا، ونصف قطر يتراوح بين 1.1 و2.6 ضعف نصف قطر الأرض. السمة الرئيسية هي غلافه الجوي، الذي يهيمن عليه الهيدروجين والهيليوم، وهو مشابه في تكوينه للأغلفة الجوية لنبتون وأورانوس، ولكن مع طبقة هيدروجين أرق بشكل ملحوظ.
ويوجد تحت هذه الطبقة الجوية محيط عالمي واسع من الماء السائل، عمقه أكبر من عمق أي محيط أرضي، ويغطي سطح الكوكب بأكمله دون وجود قارات أو كتل برية ناشئة. يعد سمك الغلاف الجوي الهيدروجيني عاملاً حاسماً، كما لو كان رقيقًا للغاية، فإن ظروف سطح الكوكب تشبه ظروف الأرض الصخرية الفائقة. من ناحية أخرى، إذا كانت طبقة الهيدروجين كثيفة بشكل مفرط، فإن الضغط الجوي على سطح المحيط يمكن أن يصبح شديدا لدرجة أن الماء السائل لا يمكن أن يستمر، مما يحول الكوكب إلى كوكب نبتون صغير. تكمن فترة Hycean في هذا التوازن الدقيق، حيث يكون الهيدروجين وفيرًا بدرجة كافية لتوليد ارتفاع كبير في الاحتباس الحراري ولكنه لا يزال يسمح للمحيط الأساسي بالبقاء في حالة سائلة.
العديد من الاختلافات في عوالم Hycean وخصائصها
ضمن النطاق الذي يحدد كوكب هيسيان، حدد العلماء إمكانية وجود عدة أنواع فرعية، لكل منها خصائص فريدة تزيد من توسيع مفهوم صلاحية الكواكب:
- كوكب هيسيان القياسي:يتميز هذا النوع بدرجة حرارة سطح المحيط التي تشبه إلى حد كبير الظروف الموجودة على الأرض، مما يشير إلى بيئة مألوفة أكثر لتطور الحياة.
- كوكب هيسيان المظلم:في هذه العوالم، يكون الكوكب مقيدًا مديًا لنجمه، مما يعني أن أحد الجانبين يواجه النجم دائمًا (الجانب النهاري) والآخر دائمًا في الظلام (الجانب الليلي). الجانب النهاري حار جدًا بحيث لا يمكن السكن فيه، لكن الجانب الليلي يحافظ على درجة حرارة منخفضة بما يكفي لدعم الماء السائل.
- كوكب هيسيان البارد:على الرغم من تلقي إشعاع نجمي أقل مما هو مطلوب للحفاظ على كوكب يشبه الأرض دافئًا، فإن تأثير الاحتباس الحراري القوي الذي يوفره الغلاف الجوي الهيدروجيني يضمن بقاء الماء السائل على السطح. وهذا يوضح القدرة المدهشة لهذه العوالم على التكيف مع ظروف الإشعاع المنخفض.
يعمل كل من هذه الاختلافات على توسيع المعايير التي بموجبها يمكن اعتبار الكوكب مرشحًا للسكن، مما يتحدى المفاهيم السابقة حول الظروف الضرورية لنشوء الحياة والحفاظ عليها.
توسيع احتمالات العثور على الحياة في الكون
إن بنية كواكب هيسيان لها نتيجتان مهمتان لم يأخذهما النهج الشائع في البحث عن الكواكب الصالحة للسكن في الاعتبار بشكل متناسب. أولاً، توسع عوالم هيسيان بشكل كبير ما يمكن تصنيفه على أنه كوكب صالح للسكن. إن المنطقة الأرضية الصالحة للسكن حول النجم، والتي تحددها المسافة المدارية التي يمكن لكوكب شبيه بالأرض أن يحافظ عندها على الماء السائل على السطح، محدودة نسبيًا.
في المقابل، تمتد المنطقة الصالحة للحياة للكواكب الهيسية بشكل أقرب وأبعد من النجم. وذلك لأن تسخين الدفيئة من الهيدروجين يسمح للماء السائل بالاستمرار حتى في ظل انخفاض الإشعاع النجمي. علاوة على ذلك، فإن الكتلة الحرارية العميقة للمحيطات على هذه الكواكب تعمل كمنظم للتغيرات في درجات الحرارة التي من شأنها زعزعة استقرار الغلاف الجوي الأرضي. بالنسبة للنجوم القزمة الحمراء، والتي تشكل ما يقرب من ثلاثة أرباع جميع النجوم في درب التبانة، فإن منطقة هيسين الصالحة للسكن واسعة جدًا بحيث يمكن أن يتواجد عدد كبير من الكواكب الصالحة للسكن حول النجوم، والتي، من خلال البحث التقليدي عن نظائرها الأرضية، سيتم استبعادها على أنها غير مضيافة. تعد القدرة على اكتشاف البصمات الحيوية على هذه العوالم، نظرًا لأجوائها المميزة ونسبها الأكبر، واحدة من أكثر الطرق الواعدة لعلم الأحياء الخارجي في المستقبل.
















