تعزز أبحاث الذكاء الاصطناعي المادة المظلمة كمصدر محتمل لأشعة جاما الزائدة في مركز درب التبانة
اكتشافات علمية جديدة تهز مشهد الفيزياء الفلكية من خلال إحياء احتمال أن تكون المادة المظلمة، وهي مادة غامضة وغير مرئية، مسؤولة عن الانبعاث المفرط لأشعة جاما في قلب مجرة درب التبانة. استخدم فريق دولي من الباحثين، بما في ذلك علماء من جامعة فيينا، التعلم الآلي لإعادة فحص البيانات المهمة، متحديًا الاستنتاجات السابقة التي استبعدت هذه الفرضية. هذه الدراسة، التي تم نشرها بالتفصيل في المجلة الأكاديمية “Physical Review Letters”، تضفي حياة جديدة على النقاش حول تكوين عالمنا.
سر وجود أشعة جاما الزائدة في مركز المجرة
لسنوات عديدة، لاحظ علماء الفلك تركيزًا كرويًا لأشعة جاما، يسمى GCE (زيادة مركز المجرة)، في المنطقة الوسطى من درب التبانة. كان أصل هذا الإشعاع موضوعًا لنقاش حاد، مع وجود نظريتين رئيسيتين متعارضتين. يقترح أحدهما أن ظاهرة GCE هي نتيجة لفناء جسيمات المادة المظلمة، بينما يعزو الآخر هذه الظاهرة إلى عدد لا يحصى من الأجرام السماوية المدمجة، مثل النجوم النابضة بالميلي ثانية. حتى الآن، يميل التحليل الإحصائي إلى تفضيل تفسير النجم النابض.
تظل المادة المظلمة، التي يقدر عددها بخمسة إلى ستة أضعاف وفرة المادة العادية في الكون، واحدة من أكبر الألغاز العلمية، نظرًا لعدم إمكانية اكتشافها من خلال الموجات الكهرومغناطيسية. إن فهم طبيعتها وتفاعلاتها يمكن أن يحدث ثورة في رؤيتنا للكون.
يكشف التعلم الآلي عن أنماط في أشعة جاما
قدم فريق الباحثين، بقيادة فلوريان ليست من جامعة فيينا ونيك رود من مختبر لورانس بيركلي الوطني، نهجا مبتكرا للتحقيق في مصدر أشعة جاما. لقد جادلوا بأن المنهجيات التقليدية لم تستغل بشكل كامل المعلومات النشطة لكل فوتون على حدة.
- للتغلب على هذا القيد، العلماء:
- لقد قاموا بتدريب نموذج التعلم الآلي (الشبكة العصبية) باستخدام أكثر من مليون نقطة بيانات محاكاة.
- وقاموا في الوقت نفسه بتقييم المعلومات المكانية والطيفية لأشعة جاما، بما في ذلك توزيع الكثافة حسب الطول الموجي.
كشف هذا التحليل المتعمق أنه إذا كانت GCE ناجمة حقًا عن مصادر نقطية، فإن مركز درب التبانة سيتطلب أكثر من 35000 مصدر خافت للغاية. ويتجاوز هذا العدد بشكل كبير التقديرات السابقة التي تراوحت بين المئات والآلاف. وفقًا لرود، فإن الإشعاع المنبعث من مثل هذه المجموعة الواسعة من المصادر النقطية لا يمكن تمييزه عمليًا عن التشتت المتوقع من إبادة المادة المظلمة. دفعت هذه النتائج الفريق إلى إعادة النظر في فرضية المادة المظلمة، مشيرًا إلى أنه “لا يزال من السابق لأوانه استبعادها”.
تكشف الدراسات المتباينة مدى تعقيد المادة المظلمة
في حين أن البحث الذي أجراه ليست وآخرون. إعادة إشعال النقاش حول الحملة العالمية للتعليم، وهي دراسة موازية نشرها البروفيسور تومونوري توتاني من جامعة طوكيو في عام 2025، تقدم وجهة نظر متناقضة. وباستخدام بيانات من القمر الصناعي فيرمي التابع لناسا، حدد توتاني مكون انبعاث يشبه الهالة يمتد بشكل متناظر من مركز درب التبانة، بعد استبعاد المناطق ذات الكثافة العالية من الأجرام السماوية.
- كانت لأشعة جاما التي لاحظها توتاني ذروة طاقة تبلغ حوالي 20 جيجا إلكترون فولت، وهو ما يتوافق مع التنبؤات النظرية لفناء جسيمات المادة المظلمة التي تبلغ كتلتها حوالي 500 جيجا إلكترون فولت. هذه النتيجة، رغم أنها تشير أيضًا إلى المادة المظلمة، تسلط الضوء على تناقض حاسم:
- ذروة انبعاث الحملة العالمية للتعليم (قائمة وآخرون):حوالي 2-3 جيجا إلكترون فولت.
- ذروة انبعاث الهالة (توتاني):حوالي 20 جيجا إلكترون فولت.
يشير هذا الترتيب لاختلاف الحجم في نطاقات الطاقة، إلى جانب الفروق في توزيعات الكثافة المفترضة، إلى أن إشعاع GCE وإشعاع الهالة قد يكون لهما أصول مختلفة. إذا كانت كلتا الظاهرتين عبارة عن آثار للمادة المظلمة، فإن المعنى الضمني هو أن جزيئاتهما سيكون لها كتل وخصائص تفاعل مختلفة بشكل كبير (مقطع عرضي للفناء).
الخطوات التالية في توضيح الأسرار الكونية
الاكتشافات الحديثة، سواء تلك التي تدعم فرضية المادة المظلمة للحملة العالمية للتعليم أو تلك التي تكشف عن ظاهرة الهالة ذات الخصائص المميزة، تفرض “توترات” جديدة على الفهم العلمي. من الناحية النظرية، تثير هذه التوترات أسئلة أساسية للفيزياء الفلكية: هل إحدى الظواهر ذات أصل فلكي تقليدي والأخرى مرتبطة بالمادة المظلمة؟ أم أن المادة المظلمة لن تكون كيانًا واحدًا، بل مجموعة من الجسيمات ذات خصائص أكثر تعقيدًا وتنوعًا مما كان متصورًا سابقًا؟
إن تراكم المزيد من بيانات الرصد، جنبًا إلى جنب مع التحقق المستقل من قبل فرق بحثية مختلفة، سيكون أمرًا أساسيًا لكشف هذه الألغاز. ومع تقدم التكنولوجيا وتحسن القدرات التحليلية، يأمل المجتمع العلمي في اتخاذ خطوات حاسمة نحو فهم الطبيعة الحقيقية للمادة المظلمة، وهي واحدة من أعظم التحديات وأسرار الكون.
















