مقبرة سيبيرية تكشف أقدم دليل على الطاعون لدى البشر وتعيد كتابة تاريخ المرض قبل 5500 عام
كشفت أبحاث الحمض النووي القديمة، التي أجريت على بقايا بشرية عثر عليها في مقبرة تقع في جنوب شرق سيبيريا، عن وجود سلالة غير معروفة من الطاعون. يعود الفضل إلى هذه السلالة، التي يعود تاريخها إلى 5500 عام، في إحداث تأثير قاتل على مجموعة غير متوقعة من الأشخاص في عصور ما قبل التاريخ.
قد تمثل هذه المتغيرات البدائية للمرض، والتي نُشرت تفاصيلها مؤخرًا في مجلة Nature، أقدم اكتشاف موثق للطاعون لدى البشر. تم النشر في 17 يونيو.
الطاعون، وهو مرض تسببه بكتيريا *يرسينيا بيستيس*، كان مسؤولاً عن بعض الأوبئة الأكثر فتكاً في تاريخ البشرية، بما في ذلك الموت الأسود المدمر في القرن الرابع عشر، والذي أودى بحياة ما يقرب من 25 مليون شخص في فترة خمس سنوات. قبل التعرف على هذه السلالة الجديدة، كان عمر أقدم سلالة معروفة من *يرسينيا بيستيس*، المرتبطة بالطاعون الدبلي، حوالي 3800 عام.
في السابق، افترض العلماء أن السلالات المبكرة من الطاعون لديها احتمالية منخفضة للتسبب في الأوبئة، حيث لا يبدو أن السلالات الأقدم تمتلك الخصائص الجينية اللازمة للعدوى على نطاق واسع. وفي مواجهة ندرة الأدلة على وجود سلائف مميتة أخرى، شكك الباحثون في أصل وتوقيت البكتيريا، التي انتشرت من الحيوانات الأليفة مثل الأغنام إلى البشر عن طريق البراغيث المصابة.
وقد أضافت السلالة المكتشفة حديثا منظورا جديدا لهذا السيناريو. وعثر الباحثون عليه أثناء التحقيق في لغز آخر يتعلق بالهياكل العظمية للصيادين وجامعي الثمار المدفونين في مواقع الدفن في منطقة بحيرة بايكال. وتضم المقبرتان الأكبر حجمًا كمية كبيرة من رفات الأطفال والمراهقين، لكن لم تظهر أي علامات إصابات أو أسباب وفاة واضحة لدى هؤلاء الأفراد.

كشف تحليل المواد الوراثية للأسلاف من البقايا عن وجود غير متوقع لبكتيريا الطاعون. ومن بين إجمالي 46 فردًا من مجتمع بدوي صغير تم فحصهم، كان 18 منهم مصابين بالبكتيريا. علاوة على ذلك، تم تحديد المؤشرات الجينية التي ربما ساهمت في شدة العدوى لدى هؤلاء الأفراد.
وكما يشير الخبراء، فإن هذا الاكتشاف يقدم المزيد من المعلومات لفهم أصل الطاعون، وفي الوقت نفسه، يشكك في المعرفة الراسخة حول العناصر التي ساهمت في انتشاره. قال رويري ماكلويد، الباحث في جامعة أكسفورد والمؤلف الرئيسي للدراسة، خلال مؤتمر صحفي يوم 16 يونيو/حزيران: “إن مجتمعات الصيد وجمع الثمار في تنقل مستمر”. وأضاف: “ترى النظريات التقليدية أنه من غير المرجح أن يتطور المرض المعدي بما يكفي لتدمير مجتمع ما. وبشكل عام، إذا مرض شخص ما، فإنه يميل إلى الابتعاد. وحقيقة أن هذا حدث في مجموعة معزولة، مثل مجتمع الصيد وجمع الثمار في عصور ما قبل التاريخ، تتحدى هذه الفرضيات الوبائية. النظريات.”
















