علماء الفلك يحددون زوجًا من الكواكب الخارجية العملاقة منتفخة للغاية ذات كثافة منخفضة جدًا وأصغر من حلوى القطن

Espaço, planetas

Espaço, planetas - Triff/ Shutterstock.com

كشف علماء الفضاء عن اكتشاف كوكبين عملاقين خارج المجموعة الشمسية يتميزان بميزة لافتة للنظر: كثافتهما منخفضة للغاية لدرجة أنهما أخف من حلوى القطن. تدور هذه الأجرام السماوية حول نجم على بعد 1110 سنة ضوئية من الأرض، وقد تم تصنيفها على أنها “نفثات فائقة”، وهي الأكبر على الإطلاق بمثل هذه الكثافة المنخفضة.

وقد نشر فريق البحث، بقيادة جورج درنسفيلد من جامعة أكسفورد، مؤخرًا النتائج التي توصلوا إليها في الإشعارات الشهرية للجمعية الفلكية الملكية. يلقي تحديد هذه الكواكب الغازية العملاقة ضوءًا جديدًا على عمليات تكوين الكواكب وتنوع العوالم خارج نظامنا الشمسي.

فهم الكثافة الفريدة للعوالم الجديدة

الميزة الأكثر لفتًا للانتباه في الكواكب الخارجية المكتشفة حديثًا هي كثافتها المنخفضة للغاية. على الرغم من أنها قابلة للمقارنة في الحجم مع كوكب المشتري، أكبر كوكب في نظامنا الشمسي، إلا أنها أقل كثافة بكثير، مما يجعلها “عمالقة خفيفة” حقيقية. وقد دفعت هذه الخفة المدهشة علماء الفلك إلى مقارنتها بـ “سحابة من رغوة الحلاقة الطازجة الخارجة من العلبة”.

كوكب المشتري، على سبيل المثال، لديه كثافة تصل إلى 35 مرة أكبر من كثافة هذه العوالم الجديدة. ويقدر الباحثون أن تكوين هذه الكواكب يتكون في الغالب من الهيدروجين والهيليوم. ويتراوح اللون المحتمل لهذه النجوم بين الأبيض والأزرق، اعتمادا على وجود السحب في أغلفتها الجوية، مما يزيل الغموض عن فكرة “حلوى القطن الوردية”.

ندرة “النفثات الفائقة” في الكون

تعتبر الكواكب ذات الكثافة المنخفضة، والمعروفة باسم “النفثات الفائقة”، شذوذًا كونيًا حقيقيًا. في التعداد الواسع الذي أجرته وكالة ناسا لما يقرب من 6300 كوكب خارجي تم تأكيده حتى الآن، يقع أقل من 40 منها ضمن هذه الفئة الغريبة. وتثير هذه الندرة تساؤلات جوهرية حول الظروف المحددة التي تسمح بتكوينها.

ويُعتقد أن “النفخات الفائقة” تنشأ من أقراص الغاز والغبار المحيطة بالنجوم حديثة الولادة. وفي هذه البيئات البدائية، تكون نسبة الغاز أكبر بكثير من نسبة الغبار. وبمرور الوقت، تفقد هذه الكواكب الكثير من موادها، مما يؤدي إلى مثل هذه الكثافة غير العادية. تعد دراسة هذه الأنظمة الغريبة أمرًا بالغ الأهمية لكشف اللغز المعقد المتمثل في تكوين الكواكب، مما يوفر بيانات قيمة تتحدى النماذج النظرية الموجودة وتنقحها. إن فهم كيفية تشكل مثل هذه الكواكب الخفيفة والكبيرة يمكن أن يكشف عن آليات غير معروفة حتى الآن للتراكم وتطور الكواكب.

الدور الأساسي لتكنولوجيا الفضاء في الاكتشافات

تم إجراء الاكتشاف الأولي لهاتين “النفختين الفائقتين” بواسطة القمر الصناعي TESS (القمر الصناعي العابر لمسح الكواكب الخارجية) التابع لناسا، وهو أداة أساسية في البحث عن الكواكب الخارجية. كان هذا المرصد الفضائي مسؤولاً عن تحديد الآلاف من الكواكب الخارجية المرشحة من خلال طريقة العبور، ومراقبة الانخفاضات الصغيرة في سطوع النجم عندما يمر كوكب أمامه.

وبعد التعرف عليه بواسطة TESS، استخدم الباحثون التلسكوبات الأرضية لإجراء عمليات الرصد والمتابعة. كان هذا المزيج من البيانات الفضائية والأرضية حاسماً لتحديد مدارات الكواكب بدقة، وبالتالي حساب كثافتها. وكانت القياسات معقدة، نظرا لمسافة 1110 سنة ضوئية، وهو ما يمثل ما يقرب من 9.7 تريليون كيلومتر لكل سنة ضوئية من المسافة. ستكون التحليلات المستقبلية، خاصة بمساعدة تلسكوب جيمس ويب الفضائي التابع لناسا، ضرورية لتأكيد التركيب الكيميائي الدقيق لأغلفتها الجوية.

الآثار المترتبة على علم تكوين الكواكب

إن وجود الكواكب الخارجية مثل هذه “النفثات الفائقة” يوسع بشكل كبير فهمنا للتنوع الكوكبي. ولأنها نادرة ولها خصائص تختلف عن نماذج التكوين الأكثر شيوعا، فإنها توفر مختبرا طبيعيا لاختبار النظريات العلمية وتحسينها. كل اكتشاف جديد لكوكب ذو خصائص متطرفة يضيف معلومات حيوية.

تتيح الدراسة المتعمقة لهذه الأنظمة للعلماء فهمًا أفضل لآليات تراكم وهجرة وتطور الكواكب في البيئات النجمية المختلفة. من خلال التحقيق في كيفية تناسب هذه العوالم “اللطيفة” مع المخطط الكبير لتكوين الكواكب، تعمل البشرية على تطوير سعيها لفهم أصل الحياة وانتشارها في الكون، بالإضافة إلى وضع نظامنا الشمسي ضمن سياق عالمي أوسع.

انظر أيضاً