تصبح بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026 بمثابة مسرح لعرض نابض بالحياة للتاريخ والتراث الثقافي للجماهير
وسط مشاعر كأس العالم لكرة القدم 2026، شاهد أحد المشجعين البرازيليين المباراة بين اسكتلندا والبرازيل، ضمن المجموعة الثالثة، خلال حدث رسمي للفيفا في ميامي، فلوريدا، يوم 24 يونيو. يكشف هذا السيناريو عن ارتباط غير متوقع بين المراجع التاريخية مثل الفايكنج، والنقبة الاسكتلندية التقليدية ورمز الاستقلال الأفريقي: بطولة العالم لكرة القدم.
بالتوازي مع المنافسة على أرض الملعب، حيث يسعى الرياضيون للحصول على الكأس المرغوبة، يقوم المشجعون بتحويل المدرجات والأماكن العامة إلى عروض نابضة بالحياة لجذورهم وعاداتهم. إنهم يجلبون ثراء تراثهم الثقافي إلى الحدث، ويدعمون اختياراتهم بلمسة فريدة من الهوية.
وتوفر مثل هذه المظاهر الثقافية نافذة على تاريخ وقيم الدول المشاركة في هذه النسخة من كأس العالم، التي تستضيفها 16 مدينة منتشرة في كندا والمكسيك والولايات المتحدة.
شهدت النرويج عودة تقاليد الفايكنج إلى الظهور في المدرجات من خلال عرض رمزي قام به معجبوها. بعد الفوز الضيق بنتيجة 3-2 على السنغال في 22 يونيو، قاد الكابتن مارتن أوديغارد الفريق وآلاف المشجعين في ملعب نيويورك-نيو جيرسي في “صف الفايكنج” المثير على صوت طبلة الجهير. سرعان ما انتشر تسجيل هذا الأداء على المنصات الرقمية.
وكان صدى الاحتفال كبيرا لدرجة أن انتشار “التجديف” يقلده المواطنون في الشوارع ومحطات مترو الأنفاق وحتى في دور رعاية المسنين. وفي العاصمة أوسلو، أعاد البرلمانيون إنتاج هذه اللفتة كإظهار لدعم الفريق، مما عزز الاحتفال باعتباره لحظة لا تنسى في البطولة، بغض النظر عن المسار النرويجي في المنافسة.
في هذه الأثناء، في 24 يونيو/حزيران، كان هناك سيناريو مختلف يحدث في ميامي بيتش: قبل المباراة بين اسكتلندا والبرازيل، كان المشجعون الاسكتلنديون يهيمنون على المنطقة وهم يرتدون تنانيرهم التقليدية ذات المربعات ويعزفون أصوات مزمار القربة المميزة.

وحتى مع النتيجة السلبية للبرازيل 3-0، برز المشجعون الاسكتلنديون، الملقبون بـ “جيش الترتان”، كواحد من أكثر المواضيع إثارة للجدل في ميامي بسبب حيوية مظاهرهم الثقافية وروحهم التي لا تتزعزع. إن قدرة المشجعين على التحول إلى حدث منفصل، بغض النظر عن النتيجة الرياضية، تعكس صورة من الفخر الوطني تتجاوز حدود الملعب.
أصبح الوجود الاسكتلندي في المدينة أكثر وضوحًا من خلال ظهور إنسان آلي يرتدي نقبة، وينضم إلى المعجبين في رقصاتهم واحتفالاتهم، مما يضيف عنصر الحداثة إلى التقليد.
وعلى عكس الحشود الاحتفالية، لفتت شخصية فريدة الانتباه، حيث وُصفت بأنها “تمثال حي” بسبب سكونها ووقارها.
هذا المشجع الفريد هو ميشيل نكوكا مبولادينغا، المعروف بشغفه الشديد بفريق كرة القدم في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
الملقب بـ “Lumumba Vea”، والذي يعني “Lumumba على قيد الحياة”، يتبنى وضعية ملفتة للنظر: يتسلق على المنصة ويظل منتصبًا بلا حراك طوال اللعبة، ويده اليمنى مرفوعة في التحية. يتجاوز هذا العمل مجرد الهتاف، ليصبح نصبًا تذكاريًا قويًا وعملاً من أعمال المقاومة الثقافية التي تعكس تاريخ البلاد.
تعتبر لفتته بمثابة تكريم لباتريس لومومبا، أول رئيس وزراء لجمهورية الكونغو الديمقراطية، المعترف به في جميع أنحاء العالم كرمز للمقاومة ضد الاستعمار والنضال من أجل الحرية الأفريقية، والذي قُتل بوحشية في عام 1961. بالإضافة إلى كونه أحد الوجوه الأكثر شهرة في كأس العالم، فقد أثبت “لومومبا فيا” نفسه كرمز للأناقة، حيث يرتدي بدلات رياضية بتصميمات باهظة مستوحاة من ألوان العلم الكونغولي.
في 24 يونيو، سيطرت أعداد كبيرة من المشجعين الكنديين والبوسنيين على سياتل وفانكوفر. من خلال الغناء والهتاف في الحفلات التي تم تنظيمها لمرافقة المواجهات في مرحلة المجموعات الأخيرة، شهدت المدن نشوة المشجعين وهم رأوا فرقهم تؤمن العبور إلى المرحلة التالية من البطولة.
وقد سلط الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الضوء على أهمية هذه الأحداث، مشيراً إلى أن مهرجانات المشجعين، التي تبث الحيوية في المدن المضيفة، تلخص “الجوهر الحقيقي لكرة القدم” في بعدها المجتمعي والاحتفالي.
















