تعود النمسا إلى نهائيات كأس العالم لكرة القدم بعد فترة طويلة وتسعى للحصول على أداء طموح مع فريق متجدد
قبل أكثر من ثلاثة عقود، عندما خاض المنتخب النمساوي آخر نهائيات كأس العالم له، كان المدرب الحالي رالف رانجنيك قد نجح للتو في ضمان وصول فريق أولم إلى الدرجة الثانية في ألمانيا. في تلك الفترة نفسها، كان الكابتن ديفيد ألابا قد أنهى روضة الأطفال، في حين أن لاعب خط الوسط نيكولا سيوالد لم يكن قد ولد بعد.
ومنذ ذلك الحين، حدثت تحولات عديدة في المنتخب الوطني، ويعتبر المنتخب الذي يستعد لكأس العالم 2026 من أكثر الفرق الواعدة في تاريخ النمسا. يعد اللاعبون مثل ألابا وسيوالد أمثلة على المستوى الرائع والخبرة الدولية التي يتكون منها الفريق. تمكن رالف رانجنيك، الذي تولى المسؤولية في عام 2022 وترك بصمته، من تشكيل هذه المجموعة من الرياضيين الموهوبين في تشكيل متحد وفعال للغاية.
على هذه الخلفية، يسيطر التفاؤل الحذر على غرفة تبديل الملابس النمساوية بينما يستعد الفريق للعودة التي طال انتظارها إلى الساحة العالمية لكرة القدم. كانت ثقة منتخب أوروبا الوسطى قبل المواجهة الأولى ضد الأردن مبررة تماماً: فقد كان أداؤهم رائعاً في التصفيات، حيث حققوا ستة انتصارات في ثماني مباريات وبفارق 18 هدفاً.
يُظهر الفريق بقيادة رانجنيك تصميمًا كبيرًا على تحقيق أقصى استفادة من هذه العودة التي طال انتظارها إلى كأس العالم. وكما قال اللاعب Xaver Schlager، “لقد عملت طوال حياتك للوصول إلى هذه النقطة، والآن نحن هنا!” لكن لا يمكن إنكار أن النشوة ممزوجة بتلميح من القلق. وأضاف الرياضي “هناك ضغط ذو طبيعة إيجابية، وتوقع أن نعيش تجربة لا تتاح لنا عادة فرصة الاستمتاع بها”.
ورغم أن المشاركة في المسابقة تثير نشوة كبيرة، إلا أن النمساويين أوضحوا أنهم لم يسافروا إلى أمريكا الشمالية بروح السياحة. بل على العكس تماما. ويتطلع الفريق الذي فاز بالميدالية البرونزية عام 1954 إلى التقدم إلى أقصى حد ممكن في البطولة. وقال المهاجم مايكل جريجوريتش “نحافظ على توقعات عالية ونطلب الكثير من أنفسنا. نحن مجموعة طموحة للغاية”.
ومع ذلك، يدرك جميع أعضاء الوفد أن التقدم في مجموعة مكونة من الأرجنتين، بطلة العالم الحالية، والجزائر، إحدى قوى كرة القدم الأفريقية، والأردن، الذي يشارك لأول مرة، سيكون أمرًا صعبًا. وأشار المهاجم “إنهم جميعاً منتخبات عالية المستوى، وهذا أمر متأصل في كأس العالم”. “عليك أن تقدم أفضل أداء لديك في كل مباراة لتحقيق النجاح.”
ويمتد هذا التصور للصعوبة إلى المباراة ضد الأردن، والتي يتعامل معها النمساويون بجدية. إنهم يدركون أن الحصول على النقاط الثلاث في الجولة الأولى قد يكون أمراً حاسماً، خاصة بالنظر إلى تعقيد المنافسين المتبقين في المجموعة العاشرة. وحذر جريجوريتش قائلاً: “إنه فريق متماسك للغاية، حيث يلعب الجميع بشكل متزامن”. “المباراة ستكون معقدة للغاية.”
كان تماسك الفريق النمساوي أحد العناصر التي أبرزها لاعب خط الوسط شلاغر باعتبارها أساسية لنجاح الفريق، سواء ضد الأردن أو في المباريات التالية. وأكد: “عندما يؤدي الفريق أداءً أفضل، يتحسن الفرد أيضًا. وفي نهاية المطاف، تظل كرة القدم رياضة جماعية. كل التركيز ينصب على نجاح الفريق. وكلما تقدمنا، كلما زاد فخرنا جميعًا بعد البطولة”.
وفيما يتعلق بالسيناريو بعد كأس العالم، يبدو الاستقرار على المدى الطويل مضمونا، بغض النظر عن نتيجة المنافسة، وذلك بفضل التأكيد الأخير على تمديد عقد المدرب رانجنيك حتى عام 2028. واحتفل غريغوريتش بتمديد عقد المدرب البالغ من العمر 67 عاما، واصفا إياه بأنه “قرار حكيم للغاية ومهم وجاء في الوقت المناسب”، مما أعطى دفعة ملحوظة للفريق قبل البطولة.
وعزز الكابتن ألابا هذا التصور الإيجابي. وأعلن: “نحن جميعا سعداء للغاية بهذه الأخبار”. وأضاف: “أعتقد أن هذا تطور مفيد للغاية ليس فقط للفريق الرئيسي، ولكن لمشهد كرة القدم النمساوي بأكمله، والذي سيؤتي ثماره في السنوات المقبلة”.
مع تحديد الوضع التعاقدي لرانجنيك بشكل نهائي، أصبح بإمكان كل فرد في غرفة تبديل الملابس النمساوية، بما في ذلك المدرب نفسه، تحويل انتباههم إلى البطولة والسعي لتحقيق أداء مؤثر على أعظم مسرح لكرة القدم.
واعترف المدرب، المعروف بنهجه الاستراتيجي، بأنه سيكون متحمساً لمشاركته الأولى في كأس العالم، لكنه تحدى أيضاً لاعبيه لتقديم أداء من شأنه أن يولد الفخر الجماعي. “أريد أن أستمتع وأحتفل قليلاً داخلياً، حتى لو لم أتمكن من التعبير عن ذلك”، قال القائد في مؤتمر صحفي قبل المواجهة مع الأردن. “إنها مسؤوليتنا للتأكد من أن لدينا شيئًا نبتسم له في نهاية المباراة.”
















