بدعم من ثروة الدولة، تتحدى أوزبكستان كولومبيا في أول مشاركة لها في كأس العالم
يعيش منتخب أوزبكستان لحظة غير مسبوقة، ويدخل الملعب الأربعاء المقبل لخوض مباراته الافتتاحية في تاريخ كأس العالم، في مواجهة تصلح للدور الأخير من دور المجموعات. من المقرر أن تقام المواجهة الحاسمة ضد الفريق الكولومبي في الساعة 11 مساءً (بتوقيت برازيليا) وستقام على ملعب أزتيكا الأسطوري في مكسيكو سيتي، في مواجهة تحدد اتجاه المجموعة K. ويعكس وصول الدولة الآسيوية إلى أكبر مرحلة من كرة القدم العالمية بشكل مباشر الضخ المالي الضخم الذي يقوده رئيس الدولة المحلي، مدفوعًا بالانتعاش المالي القوي في البلاد.
منذ تفكك الاتحاد السوفيتي واستقلاله لاحقًا في عام 1991، أصبحت الأراضي الأوزبكية، التي تعد اليوم موطنًا لأكبر عدد من السكان في آسيا الوسطى بأكثر من 35 مليون نسمة، ثالث جمهورية سوفيتية سابقة تنافس في بطولة FIFA، على خطى روسيا وأوكرانيا. وتحت قيادة شوكت ميرزيوييف، الذي تولى السلطة في عام 2016، بدأت الحكومة في تخصيص مليارات الدولارات لتطوير الرياضة، بما في ذلك كرة القدم. ويشكل هذا التكتيك جزءاً من خطة أوسع للتحديث ومحاولة التحول إلى الديمقراطية، سعياً إلى إزالة الصورة القاتمة التي خلفها الدكتاتور السابق إسلام كريموف، الذي اتسمت فترة ولايته التي دامت 25 عاماً بادعاءات خطيرة تتعلق بالسخرة والاضطهاد السياسي وعدم احترام الحقوق الأساسية.
يقوم المتخصص كارلوس ماساري، المسؤول عن البودكاست “Copa Além da Copa” – وهو برنامج يركز على التقاطعات بين القضايا الرياضية والاجتماعية والثقافية – بتحليل هذه الخطوة الحكومية بحذر. ووفقا للصحفي، نفذت الدولة الآسيوية تخطيطا فعالا لإعادة بناء سمعتها العالمية من خلال المسابقات. ويقدر أنه على الرغم من أن مصطلح “التبييض الرياضي” قد يتبادر إلى الذهن، إلا أن الممارسة في البلاد تبدو أقل عدوانية وتركز أكثر على تعزيز الفخر الوطني. وهذا تحول واضح من دولة معزولة وقمعية ذات يوم إلى دولة تسعى إلى الانفتاح على العالم، وإعادة هيكلة مواردها المالية، والسعي إلى الحصول على مكانة السلطة في أكثر الأساليب تنوعا.
يتوج جواز السفر المختوم لكأس العالم 2026 بتسلق ناجح كان قد سلط الضوء بالفعل عندما استضافت الأراضي الأوزبكية كأس العالم لكرة الصالات FIFA في عام 2024. لكن ذروة هذا المشروع الرياضي جاءت خلال دورة الألعاب الأولمبية في باريس، حيث حقق الوفد أفضل أداء تاريخي له بعد الحقبة السوفيتية بحصوله على المركز الثالث عشر في الترتيب العام. حصل الرياضيون في البلاد على ثماني ميداليات ذهبية وفضيتين وثلاث برونزيات، مما يدل على الهيمنة المطلقة في فنون الدفاع عن النفس والرياضات القتالية، أبرزها خمسة ألقاب أولمبية في الملاكمة، بالإضافة إلى منصات التتويج في الجودو والتايكوندو والمصارعة.
كل هذه القفزة النوعية في الساحات وعلى أرض الملعب تدعمها القوة المالية التي تحققت خلال الإدارة الرئاسية الحالية. تمتلك هذه الدولة الآسيوية أرضًا غنية جدًا، ومليئة باحتياطيات وفيرة من الغاز الطبيعي والذهب والفحم والنفط، وقد سجلت قفزات سنوية في ناتجها المحلي الإجمالي، مع توقعات متفائلة للمستقبل على المدى القصير. مستفيدًا من موجة الازدهار هذه وشغف سكانها الذي لا يمكن إنكاره بالرياضة في بريتون، قرر الزعيم شوكت ميرزيوييف فتح الخزانات ومضاعفة المساهمات المالية الموجهة إلى البنية التحتية وتدريب الرياضيين.
أصبح مستوى التزام الدولة تجاه كرة القدم واضحاً بعد وقت قصير من التأكيد الحسابي للوظيفة الشاغرة غير المسبوقة، الأمر الذي أدى إلى توقف البلاد وأدى إلى حفل احتفالي نظمه الرئيس التنفيذي نفسه. وكنوع من التقدير لهذا الإنجاز التاريخي، تم منح جميع اللاعبين الذين شاركوا في التصفيات سيارات جديدة، بالإضافة إلى حصولهم على أوسمة رسمية تكريمية وميداليات حصرية تم سكها احتفالاً بهذا الإنجاز.
وضمن الخطوط الأربعة، يعتمد نجاح الفريق على المواهب الفردية التي بدأت تتألق في السوق الأوروبية، مثل المدافع الشاب عبد القادر خوسانوف، البالغ من العمر 21 عاماً فقط. لفت المدافع انتباه مانشستر سيتي القوي، الذي أنفق 40 مليون جنيه إسترليني (حوالي 300 مليون ريال في ذلك الوقت) للتعاقد معه في الأشهر الأولى من عام 2025. قطعة أساسية أخرى في المخطط التكتيكي هي المهاجم ذو الخبرة والقائد إلدور شومورودوف، الذي تعود حقوقه إلى روما الإيطالي، لكنه يدافع حاليًا عن ألوان إسطنبول باشاك شهير في كرة القدم التركية.
تم إثبات تماسك المجموعة من خلال الأرقام الرائعة التي تم تحقيقها مؤخرًا، بما في ذلك سلسلة رائعة من الهزائم في 21 مباراة لعبت بين سبتمبر 2023 ونوفمبر 2024، بإجمالي 14 فوزًا وسبعة تعادلات على لوحة النتائج. بعد الهزيمة القاسية بنتيجة 3-2 أمام قطر، بدأ الفريق سلسلة إيجابية جديدة من 11 مباراة دون معرفة معنى الخسارة، وهو أمر لم يتم كسره إلا في مباراة ودية ضد أوروجواي في أكتوبر 2025. وفي المرحلة الأخيرة من الاستعدادات لبطولة FIFA، انتهى الأمر بالمنتخب الآسيوي بالتعرض لهزائم في الاختبارات ضد منتخبي كندا وهولندا.
تم ختم جواز السفر إلى أمريكا الشمالية بعد مسار لا تشوبه شائبة في التصفيات الآسيوية، حيث حقق الفريق عشرة انتصارات وخمسة تعادلات وتعرض لتعثر واحد فقط طوال الدورة بأكملها. تم الاحتفال بالمركز الرياضي مبكراً بعد التعادل السلبي أمام الإمارات، وهي النتيجة التي كانت كافية لضمان المركز الثاني في المجموعة الأولى خلال المرحلة الثالثة والحاسمة من التصفيات القارية.
















