باكستان تعلن أكبر زيادة في أسعار البنزين والديزل منذ سنوات بسبب أزمة النفط
أعلنت الحكومة الباكستانية عن زيادة كبيرة في أسعار البنزين والديزل، بواقع 55 روبية باكستانية للتر الواحد. ودخل هذا الإجراء حيز التنفيذ في 7 مارس 2026، في أعقاب الضغوط التصاعدية على أسعار النفط العالمية بسبب التوترات في الشرق الأوسط، بما في ذلك الصراع مع إيران. وارتفع سعر البنزين إلى 321.17 روبية للتر الواحد، فيما وصل سعر الديزل إلى 335.86 روبية للتر الواحد. وبررت السلطات القرار بأنه ضروري لمواكبة الارتفاع العالمي في تكاليف النفط التي ارتفعت بسرعة في الأيام الأخيرة.
وتمثل الزيادة واحدة من أكبر التعديلات التي تم تسجيلها على الإطلاق في البلاد، مع زيادة بنحو 17% في البنزين و20% في الديزل مقارنة بالقيم السابقة. جاء هذا الإعلان خلال مؤتمر صحفي حضره وزير البترول علي برويز مالك ونائب رئيس الوزراء محمد إسحاق دار ووزير المالية محمد أورنجزيب. وأكدوا أنه سيتم الحفاظ على مراجعة الأسعار الأسبوعية لإجراء تعديلات مستقبلية وفقًا للسوق الدولية.
وتعكس الزيادة الأزمة في العرض العالمي
تسبب الصراع في الشرق الأوسط في انقطاع سلسلة توريد النفط، مما أدى إلى ارتفاع أسعار البرميل إلى مستويات أعلى من 100 دولار أمريكي في بعض اللحظات الأخيرة. ومنذ بداية مارس 2026، قفز سعر النفط الخام من حوالي 78 دولارًا أمريكيًا إلى أكثر من 106 دولارًا أمريكيًا لبرميل البنزين، ومن 88 دولارًا أمريكيًا إلى 150 دولارًا أمريكيًا للديزل، وفقًا للبيانات الرسمية الصادرة.
وقد أدى اعتماد باكستان على واردات الطاقة إلى تفاقم التأثير المحلي. وتستورد البلاد معظم احتياجاتها من النفط، مما يجعل الأسعار المحلية حساسة للتقلبات الخارجية. واختارت الحكومة تمرير جزء من هذه التكاليف إلى المستهلكين لتجنب الدعم المفرط الذي من شأنه أن يضغط على المالية العامة.
تدابير وتعديلات احتواء إضافية
ونفذت الحكومة إجراءات تقشفية للحد من استهلاك الوقود. وأُغلقت المدارس لمدة أسبوعين وبدأ الموظفون الحكوميون العمل عن بعد، بهدف خفض نفقات السفر والطاقة. انتقلت الخدمات العامة جزئيًا إلى المنصات عبر الإنترنت لتقليل استخدام المركبات الرسمية.
كما خضع سعر الكيروسين لتعديلات كبيرة، حيث وصل إلى زيادات تراكمية تصل إلى 90% في غضون أسابيع قليلة. وتؤثر هذه الزيادة بشكل خاص على الطبقات الفقيرة التي تستخدم المنتج للإضاءة والطهي. وسجل الديزل، وهو ضروري لنقل البضائع والزراعة، أعلى نسبة زيادة.

آثار اقتصادية فورية
أدى التعديل في الوقود إلى زيادة تكاليف النقل في جميع أنحاء البلاد. وارتفعت أسعار تذاكر القطارات والحافلات بنسبة تتراوح بين 5% و10%، في حين سجل الشحن البري زيادات مماثلة. وهذا يضغط على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية، خاصة خلال شهر رمضان، حيث يزداد الطلب على السفر والمنتجات.
ويواجه عمال المياومة وسائقو التطبيقات انخفاضًا في الدخل الحقيقي بسبب ارتفاع أسعار الوقود. وانخفض استهلاك الوقود في بعض المناطق، مع ورود تقارير عن انخفاض تداول المركبات الخاصة. وأبقى البنك المركزي سعر الفائدة عند 10.5% لرصد المخاطر التضخمية الإضافية الناجمة عن طفرة الطاقة.
ردود الفعل ووجهات النظر الإقليمية
وتراقب الدول المجاورة الوضع عن كثب. وفي الصين، سجلت أسعار الوقود المنظمة أكبر زيادة منذ سنوات، مما يعكس المخاوف بشأن الإمدادات عبر مضيق هرمز. وفي الهند، لا تزال الأسعار مستقرة في الوقت الحالي، لكن المحللين يشيرون إلى ضعف أكبر بسبب الاعتماد على الواردات.
وحظرت باكستان تصدير المنتجات البترولية للحفاظ على المخزون المحلي. ولا تغطي الاحتياطيات الحالية سوى بضعة أسابيع من الطلب، الأمر الذي أدى إلى مناقشات حول التقنين أو الواردات البديلة. تضمن السلطات المراقبة المستمرة للسوق العالمية لتعديلات الأسعار المحتملة.
وتؤكد الحكومة أن التعديلات تهدف إلى تحقيق التوازن المالي دون المساس باستقرار الطاقة. يتم النظر في تدابير كفاءة الطاقة وتنويع المصادر للتخفيف من التأثيرات المستقبلية.
ويسلط ارتفاع أسعار الوقود في باكستان الضوء على الترابط بين الجغرافيا السياسية الإقليمية والاقتصاد المحلي. وتواجه البلاد تحديات في الموازنة بين الضغوط الخارجية وحماية القدرة الشرائية للسكان.
















