يقوم الذكاء الاصطناعي بتشخيص الأمراض الغامضة لدى 18 طفلاً في مستشفى في بوسطن
تُظهر أدوات الذكاء الاصطناعي إمكانات كبيرة لتحويل الرعاية الصحية عند تطبيقها بشكل صحيح. على الرغم من أن المساعدين الافتراضيين على الإنترنت يقدمون أحيانًا معلومات طبية مشكوك فيها، إلا أن التكنولوجيا تثبت فعاليتها عندما تصل القدرة البشرية إلى حدودها.
ويثبت بحث جديد أجراه متخصصون في مستشفى بوسطن للأطفال بالولايات المتحدة، هذه القدرة من خلال الكشف عن أن أنظمة الذكاء الاصطناعي قامت بتشخيص 18 طفلاً يعانون من حالات صحية غير معروفة سابقًا. بفضل هذه الابتكارات، يستطيع المرضى الذين يعانون من أمراض ومظاهر غير عادية الحصول على رأي طبي بشكل أسرع بكثير.

وقالت كاثرين براونستين، الباحثة الرئيسية في الدراسة، لشبكة NBC: “يمثل هذا إنجازًا مهمًا”. وشددت على أنه “بالنظر إلى تكرار التحقيق في هذه الحالات سابقًا، فإن هذا يمثل عددًا كبيرًا من التشخيصات، وكل منها يقدم حلاً للعائلات المعنية”.
وللمبادرة قيمة كبيرة، كما أوضح الباحث، حيث إن تحليل حجم كبير من المعلومات الجينومية يشبه البحث الصعب عن شيء صغير في مكان ضخم.
الدراسة التي نشرت في مجلة “NEJM AI”، نتجت عن تعاون بين مركز الأمراض النادرة بالمستشفى وشركة OpenAI، وأظهرت قدرة التقنيات التي طورتها الشركة على اكتشاف الحالات الشاذة في جينومات المرضى الذين تم فحصهم.
وباستخدام نموذج “o3 Deep Research” الخاص بشركة OpenAI، تمكن العلماء من فحص مئات التسلسلات الجينومية لأفراد ظلوا دون تشخيص واضح للأمراض النادرة، مما أدى إلى ما يقرب من 5% من النتائج الجديدة. تمثل هذه السرعة راحة كبيرة للعائلات، التي غالبًا ما تواجه سنوات طويلة ومرهقة في البحث عن تشخيص لحالات نادرة، حيث يكون الوقت حاسمًا.
ويمكن أن يستغرق التحقيق في الأصل الجيني لمرض ما في آلاف بيانات المرضى، عندما يقوم به البشر، عدة أيام، نظرا لوجود ما يقرب من 20 ألف جينة تشفر البروتينات في الجينوم البشري. قدم الفريق جينومات 376 مريضًا لم يتم تشخيصهم إلى نظام o3، مما أثرى التحليل بالملاحظات السريرية والأوصاف التفصيلية للأعراض ومجموعة مختارة من الجينات المحتملة.
ومن بين النتائج، تم إنشاء تشخيصات جديدة لعشرة مرضى يعانون من أمراض نمو عصبية نادرة، وأربعة يعانون من اضطرابات عصبية عضلية واثنان مصابان بالذهان الذي ظهر في مرحلة مبكرة من الطفولة. كما تم تحديد أسباب مرض طفلين توفيا بشكل مفاجئ دون تفسير مسبق.
















