رحلة جوية بدون توقف لمدة 24 ساعة بين أستراليا وفرنسا تسجل رقما قياسيا جديدا للطيران التجاري
نفذ نموذج جديد من طائرات إيرباص رحلة تجريبية طويلة المدى بين أستراليا وفرنسا، تجاوزت 24 ساعة في الجو. ويمهد هذا الإنجاز الطريق لطرق تجارية بدون توقف، تعتبر الأطول على هذا الكوكب، ومن المقرر أن تبدأ في العام التالي.
تم تصميم طائرة إيرباص A350-1000ULR، وهي طراز طويل المدى للغاية، لتشغيل الرحلات المباشرة التي تنوي شركة كانتاس الجوية تقديمها بين سيدني ونيويورك أو لندن. وقد قدمت شركة الطيران الأسترالية بالفعل طلبًا لشراء اثنتي عشرة طائرة من هذه الطائرات لما يسمى بمشروع Sunrise، بهدف البدء في بيع التذاكر في عام 2027.
وقبل الرحلة الطويلة للغاية، كانت الطائرة تخضع للاختبار الأولي بالقرب من منشآت إيرباص في تولوز بفرنسا. وقام فريق صغير من الطيارين والمهندسين بمراقبة العملية. وجرت المرحلة الأولى من الرحلة القياسية في 23 يوليو، حيث أقلعت من تولوز، وانتهت في ملبورن بأستراليا في 24 يوليو، بعد 19 ساعة و13 دقيقة طيران.
ثم أسست مرحلة العودة لمستوى جديد استمرت 24 ساعة و25 دقيقة. كانت المغادرة من ملبورن في 27 يوليو والهبوط في تولوز في 28 يوليو.
المزيد عن الموضوع: السيارة الطائرة من طراز Embraer: تقوم Eve برحلة انتقالية حاسمة لبدء عمليات التسليم في عام 2028
وذكرت شركة إيرباص أن المسافة المقطوعة من ملبورن إلى تولوز بلغت 12460 ميلًا بحريًا. وتشير بيانات خدمة التتبع Flightradar24 إلى أن المسار طار فوق المحيطين الهادئ والأطلسي، كما عبر أمريكا الشمالية.
ولتمكين الرحلات الجوية لهذه المسافة، قامت شركة إيرباص بتجهيز الطائرة بخزان وقود مركزي إضافي في الخلف يتسع لـ 20900 لتر. تزيد هذه السعة الإضافية نطاقها بمقدار 1000 ميل بحري، مما يسمح للطائرة بتغطية ما يقرب من 10000 ميل بحري ضرورية للسفر المباشر بين سيدني ولندن أو نيويورك.
كيف تدير الطواقم الرحلات الجوية الطويلة
كما تحتوي الطائرة على مساحة استراحة مزدوجة للطاقم، مصممة بحيث يتمكن الطيارون من الوصول إلى مناطق الراحة والخروج منها دون انقطاع أثناء عمليات الطيران التجارية. هناك حاجة إلى العديد من الطيارين ليتناوبوا في القيادة على مثل هذه الطرق الواسعة.
اعرف المزيد: إيرباص تنفذ أول رحلة تجريبية لطائرة A350-1000ULR المصممة لأطول مسار في العالم
وأوضح كزافييه بيبين، طيار الاختبار في شركة إيرباص المسؤول عن رحلة العودة، أن استراتيجية التعامل مع الإرهاق في نوبات عمل تتراوح مدتها من 20 إلى 23 ساعة هي تنظيم نوبات عمل مدتها أربع ساعات لكل محترف. ومع ذلك، يتم تغيير الطاقم كل ساعتين. وقال إن هذه التقنية المتدرجة تضمن تداخلًا لمدة ساعتين بين دخول الطيار إلى قمرة القيادة وخروجه منها.
في الجزء الأول من الرحلة إلى ملبورن، قام أربعة طيارين من شركة إيرباص وخمسة مهندسي اختبار بمراقبة أنظمة الطائرة، إما في قمرة القيادة أو في محطات العمل في المقصورة الرئيسية. وفي رحلة العودة إلى تولوز، انضم طياران من شركة كانتاس إلى فريق الاختبار، الذي يتكون من ثلاثة طيارين من شركة إيرباص وخمسة مهندسي طيران.
وقال بيبين إنه تم وضع جدول زمني حتى يتمكن طيار كانتاس من تولي المهمة في أوقات محددة مسبقًا. وأضاف أن هؤلاء المحترفين لديهم بالفعل مؤهلات في طراز A350 وأن هذه المهمة زودتهم بتجربتهم الأولى مع طراز -1000ULR.
التغطية الكاملة: آخر الأخبار (AR)
وقد حظيت الطائرة باهتمام كبير خلال أول رحلة طويلة للغاية لها. وقام أكثر من 3.6 مليون فرد بمراقبة الرحلة من ملبورن إلى تولوز، وفقًا لموقع Flightradar24. وهذا الرقم يجعلها ثاني أكثر رحلة متابعة في تاريخ الخدمة، ولم يسبقها سوى رحلة سلاح الجو الملكي البريطاني التي نقلت نعش الملكة إليزابيث الثانية في عام 2022.
في نفس الموضوع: تصمم شركة Blue Origin شبكة مكونة من 51000 قمرًا صناعيًا لإنشاء بنية تحتية للحوسبة المدارية
رقم قياسي عالمي جديد واحتمال ارتفاع تكاليف الوقود
في الوقت الحالي، تقوم الخطوط الجوية السنغافورية بتشغيل أطول الرحلات التجارية المباشرة، حيث تربط نيويورك بسنغافورة بشكل منتظم. تحمل الشركة الرقم القياسي العالمي لموسوعة غينيس لأطول رحلة طيران تجارية بدون توقف. وتستغرق هذه الرحلات ما بين 18 إلى 19 ساعة في المتوسط، ويتم تنفيذها بطائرة إيرباص A350-900ULR، التي تحمل ما يصل إلى 161 راكبًا.
في المقابل، تتوقع الخطوط الجوية كانتاس أن الحد الأقصى لوقت الرحلة لمشروع Sunrise، باستخدام طائرة إيرباص A350-1000ULR الجديدة، سيكون 21 ساعة و40 دقيقة على الطرق التجارية بين سيدني ونيويورك أو لندن. هذه المرة أطول من اللازم لإنشاء علامة عالمية جديدة، وقد تجاوزت الرحلة التجريبية الأخيرة هذه المدة بالفعل.
المزيد عن الموضوع: اصطدمت الطيور بمحرك طائرة بوينج 737 وتسببت في اشتعال النيران أثناء الرحلة في ولاية كارولينا الجنوبية
بمجرد تهيئتها للاستخدام التجاري، ستتسع كل طائرة من طائرات كوانتاس لما يصل إلى 238 راكبًا. وفقًا لموقع Project Sunrise الخاص بشركة كانتاس، فإن هذه هي “أدنى كثافة جلوس لأي طائرة A350-1000 تعمل على مستوى العالم”. تستخدم الشركة الأسترالية المساحة الإضافية لإنشاء مناطق للطعام والشراب ذاتية الخدمة و”منطقة صحية” حيث يمكن للمسافرين الاسترخاء.
لم يتم الإعلان عن أسعار التذاكر بعد، لكن كانتاس تخطط لتخصيص أكثر من 40% من المقاعد لمسافري الدرجة الأولى ودرجة رجال الأعمال والدرجة الاقتصادية المميزة، الذين سيدفعون أكثر. وتهدف هذه الإستراتيجية إلى التعويض عن انخفاض أعداد الركاب وزيادة الأرباح، مع جعل الطرق المباشرة خدمة متميزة وحصرية، وهو أمر بالغ الأهمية للجدوى الاقتصادية للمشروع في سوق الطيران الذي يزداد تنافسية.
ومع ذلك، قد تضطر كانتاس إلى رفع أسعار التذاكر إذا ظلت تكاليف وقود الطائرات مرتفعة في عام 2027. ويعكس هذا الوضع الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران والاضطرابات المستمرة في تدفق ناقلات النفط في مضيق هرمز. تواجه شركات الطيران بالفعل احتمال إنفاق 100 مليار دولار إضافية على الوقود في عام 2026 وحده، حيث سجلت الخطوط الجوية السنغافورية، على سبيل المثال، مؤخرًا أول خسارة فصلية صافية لها منذ ذروة الوباء في عام 2022، ويرجع ذلك جزئيًا إلى ارتفاع أسعار الوقود.















