بحث جديد يوضح بالتفصيل ترتيب التمارين المثالي لحرق الدهون وزيادة النشاط البدني
لسنوات، ناقش مجتمع اللياقة البدنية التسلسل المثالي للجمع بين تمارين القلب والأوعية الدموية وتدريب الأثقال. غالبًا ما كان اختيار أداء تمارين القلب قبل أو بعد تدريب القوة يعتمد على التفضيل الفردي أو المعتقدات الشائعة، مثل الجري للإحماء أو إعطاء الأولوية للأوزان لحرق المزيد من السعرات الحرارية. ومع ذلك، فقد قدمت دراسة حديثة أدلة جديدة قد توضح هذا الشك القديم، وتشير إلى نظام أكثر فائدة لأهداف معينة.
تشير نتائج الأبحاث إلى أن تنظيم التمارين الرياضية يمكن أن يكون له تأثير ملحوظ على كمية الدهون التي يتم التخلص منها. أظهر الأفراد الذين بدأوا جلساتهم بتدريبات الأثقال، قبل أن يكرسون أنفسهم لتمارين القلب، فقدانًا أكبر للدهون وأثبتوا أنهم أكثر نشاطًا على مدار اليوم، مقارنة بأولئك الذين عكسوا التسلسل.
ولإجراء التحليل، دعا الباحثون 45 شابا، تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عاما، تم تصنيفهم على أنهم يعانون من السمنة المفرطة. تم تقسيم هؤلاء المشاركين إلى ثلاث مجموعات متميزة ومراقبتهم لمدة 12 أسبوعًا. تم تعيين إحدى المجموعات كمجموعة تحكم، حيث حافظت على أنشطتها اليومية المعتادة دون تغيير روتين تمارينها.
شاركت المجموعتان المتبقيتان في جلسات تدريبية مدتها 60 دقيقة ثلاث مرات في الأسبوع، وفقًا لجدول زمني صارم. بالإضافة إلى ذلك، تم تزويد جميع المشاركين بساعات رياضية لتسجيل مستويات حركتهم اليومية بشكل موضوعي. ساعدت هذه الطريقة الباحثين في الحصول على بيانات دقيقة، وتجنب الاعتماد على التقارير الذاتية التي قد تكون غير دقيقة في كثير من الأحيان.
اتبعت كلتا المجموعتين برامج متطابقة، مع اختلاف فقط في الترتيب الذي تم تنفيذ التدريبات به. يتضمن جزء تدريب القوة رفع الأوزان الحقيقية، مع التمارين الأساسية مثل تمرين الضغط على مقاعد البدلاء، والرفعة المميتة، وتجعيد العضلة ذات الرأسين، والقرفصاء. وتتكون جلسات القلب بدورها من 30 دقيقة على دراجة ثابتة.
وفي نهاية الدراسة، أظهر جميع المشاركين في مجموعات التمرين تحسينات في قدرة القلب والأوعية الدموية وقوة العضلات وتكوين الجسم. على وجه التحديد، كان هناك انخفاض في كتلة الدهون وزيادة في كتلة العضلات الهزيلة. ومن المثير للاهتمام أن المكاسب في لياقة القلب والأوعية الدموية كانت متشابهة بغض النظر عن الترتيب الذي تم به أداء التمارين، مما يعزز النتائج الحديثة الأخرى التي تشير إلى أن التسلسل له تأثير محدود على تكيفات القلب والأوعية الدموية.
ومع ذلك، ظهرت الاختلافات الأكثر أهمية في تحليل فقدان الدهون وأداء العضلات. شهد الأفراد الذين بدأوا تدريبات رفع الأثقال انخفاضًا أكبر بكثير في إجمالي الدهون في الجسم، والأهم من ذلك، الدهون الحشوية، وهو نوع من الدهون يرتبط بقوة بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
بالإضافة إلى فقدان الدهون، سجلت المجموعة التي أعطت الأولوية لتدريب الأثقال أيضًا متوسط زيادة بنحو 3500 خطوة يومية، على عكس 1600 خطوة إضافية شوهدت في المجموعة التي بدأت بتمارين القلب. بالإضافة إلى ذلك، أظهرت المجموعة التي بدأت بالأثقال تحسنًا أكبر في القدرة على التحمل العضلي والقوة الانفجارية.
فهم الآليات التي توضح أهمية ترتيب التمارين
ويكمن تفسير هذه النتائج في الطريقة التي يدير بها الكائن الحي مصادر الطاقة ويستخدمها أثناء الجهد البدني.
يستخدم تدريب المقاومة احتياطيات الجليكوجين في العضلات، وهو الكربوهيدرات المخزنة في العضلات ويعمل كوقود سريع الوصول للجسم. من الممكن مقارنة الجليكوجين بالبنزين الموجود في خزان السيارة. عندما تبدأ في تدريب الأثقال، فإنك تقوم بشكل أساسي بإفراغ هذا الخزان، مما يجبر الجسم على البحث عن مصادر أخرى للطاقة.
مع انخفاض مستويات الجليكوجين بالفعل، عند الشروع في ممارسة تمارين القلب والأوعية الدموية، يضطر الجسم إلى الاعتماد بشكل أكبر على احتياطيات الدهون للحصول على الطاقة التي يحتاجها. يشبه هذا التحول الأيضي سيارة هجينة تتحول إلى طاقة البطارية عند نفاد البنزين، مما يساعد على توضيح حرق الدهون الأكبر الذي لوحظ في المجموعة التي بدأت بتدريب الأثقال.
تتوافق استنتاجات هذه الدراسة الأخيرة مع مجموعة أكبر من التحقيقات العلمية حول هذا الموضوع. أشارت مراجعة منهجية شاملة، صدرت في عام 2022، بالفعل إلى أن تدريب المقاومة وحده يمكن أن يعزز انخفاضًا كبيرًا في دهون الجسم والدهون الحشوية، والتي ترتبط الأخيرة بالحالات الصحية المزمنة. ويرجع ذلك إلى حقيقة أن العضلات هي أنسجة نشطة عملية التمثيل الغذائي، قادرة على الاستمرار في حرق السعرات الحرارية حتى أثناء الراحة، مما يعزز هذه التأثيرات.
من ناحية أخرى، فإن بدء جلسة التمرين بتمارين القلب يمكن أن يؤثر سلبًا على فعالية تدريب القوة. وذلك لأن التمارين الرياضية تستهلك مخزون الجليكوجين، مما يترك عضلاتك مستنفدة جزئيًا حتى قبل البدء في رفع الأثقال. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للتعب الناجم عن أمراض القلب السابقة أن يقلل من قدرة العضلات على توليد القوة والقوة الانفجارية.
وتعزز مراجعة منهجية حديثة للتدريب المتزامن – ممارسة الجمع بين التمارين الهوائية وتمارين المقاومة في نفس الجلسة – هذا المنظور. وأظهرت أنه يمكن تقليل مكاسب القوة الانفجارية إذا تم إجراء تمارين القلب قبل تدريب الأثقال.
تتوافق هذه النتائج مع الأبحاث الأخرى في مجال التدريب المتزامن. خلصت المراجعة المنهجية والتحليل التلوي الذي فحص تأثير ترتيب التمارين إلى أن البروتوكولات التي أعطت الأولوية لتدريب الأثقال أدت إلى تحسينات أكبر بكثير في القوة مقارنة بتلك التي بدأت بتمارين المقاومة الهوائية.
وأكد بيان جمعية القلب الأمريكية لعام 2023 بشأن تدريب المقاومة أن هذا النوع من التمارين يحسن بشكل كبير كتلة الجسم النحيل ويقلل الدهون في الجسم، خاصة عندما يقترن بأنواع أخرى من النشاط البدني. ومع ذلك، اعتبر تدريب الأثقال وحده أقل كفاءة في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية، مما يسلط الضوء على أهمية إدراج تمارين القلب والأوعية الدموية في الروتين.
ومع ذلك، فمن الضروري تسليط الضوء على القيود المفروضة على البحث المعني. وبما أن الدراسة شملت حصراً الشباب الذين يعانون من السمنة المفرطة، فمن غير الممكن تعميم النتائج على النساء أو كبار السن أو الأفراد ذوي تكوينات الجسم المختلفة. تشير مراجعة نُشرت في عام 2024 إلى أن التكيفات الفسيولوجية قد تختلف حسب الجنس، مما يشير إلى الحاجة إلى إجراء تحقيقات مستقبلية مع مجموعات سكانية أكثر تنوعًا.
قد لا تكون مدة الدراسة البالغة 12 أسبوعًا كافية أيضًا لالتقاط التحولات طويلة المدى. علاوة على ذلك، تنطبق النتائج بشكل خاص على التدريب المتزامن، أي عندما يتم تنفيذ كلا النوعين من التمارين في نفس الجلسة.
بالإضافة إلى ذلك، لم تأخذ الدراسة في الاعتبار العوامل الحاسمة مثل المدخول الغذائي أو أنماط النوم أو مستويات التوتر، والتي من المعروف أن لها تأثيرًا كبيرًا على نتائج تكوين الجسم. يجب أن تتضمن الأبحاث المستقبلية هذه العناصر لتوفير إرشادات أكثر شمولاً وشخصية.
التوصيات النهائية بشأن تسلسل التدريب المثالي
بغض النظر عن تفضيلاتك فيما يتعلق بترتيب تمارين القلب وتمارين القوة، فإن الرسالة المركزية واضحة: كلا النوعين من التمارين مفيدان لصحتك العامة. والفرق الرئيسي هو أن البدء بتدريبات القوة يوفر فوائد إضافية في تقليل الدهون، وخاصة دهون البطن، وزيادة النشاط البدني على مدار اليوم.
ومن المثير للاهتمام أن تدريب المقاومة يساهم في زيادة الثقة بالنفس ومستويات الطاقة. وهذا بدوره يشجع بشكل طبيعي على زيادة الحركة طوال اليوم، مما يزيد من آثار فقدان الدهون.
إذا كان هدفك الأساسي هو تحسين لياقة القلب والأوعية الدموية، فإن ترتيب التمارين يكون أقل أهمية، لأن كلا الطريقتين تعززان تحسينات متساوية في الصحة الهوائية. ومع ذلك، إذا كان التركيز الرئيسي هو فقدان الدهون وتحسين النشاط البدني اليومي، فإن الأدلة العلمية الحالية تدعم بقوة ممارسة البدء بتدريبات الأثقال.
















